فهرس الكتاب

الصفحة 796 من 973

"إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة"أي: الأمور الشنيعة المستقبحة، فيحبون أن تشتهر الفاحشة"في الذين آمنوا لهم عذاب أليم"أي: موجع للقلب والبدن، وذلك لغشه لإخوانه المسلمين، ومحبة الشر لهم، وجراءته على أعراضهم، فإذا كان هذا الوعيد، لمجرد محبة أن تشيع الفاحشة، واستحلاء ذلك بالقلب، فكيف بما هو أعظم من ذلك، من إظهاره، ونقله؟ وسواء كانت الفاحشة، صادرة، أو غير صادرة. وكل هذا، من رحمة الله لعباده المؤمنين، وصيانة أعراضهم، كما صان دماءهم وأموالهم، وأمرهم بما يقتضي المصافاة، وأن يحب أحدهم لأخيه ما يحب لنفسه، ويكره له، ما يكره لنفسه."والله يعلم وأنتم لا تعلمون"فلذلك علمكم، وبين لكم ما تجهلونه."ولولا فضل الله عليكم"قد أحاط بكم من كل جانب"ورحمته وأن الله رؤوف رحيم"لما بين لكم هذه الأحكام والمواعظ، والحكم الجليلة، ولما أمهل من خالف أمره، ولكن فضله ورحمته، وأن ذلك وصفه اللازم آثر لكم من الخير الدنيوي والأخروي، ما لن تحصوه، أو تعدوه.

ولما نهى عن هذا الذنب بخصوصه، نهى عن الذنوب عموما فقال:"يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت