فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 973

ألهمهم صنعتها وأقدرهم عليها وخلق لهم من الآلات ما به يعملونها؟ أم من الذي سخر لها البحر تجري فيه بإذنه وتسخيره والرياح؟ أم من الذي خلق للمراكب البرية والبحرية النار والمعادن المعينة على حملها وحمل ما فيها من الأموال؟ فهل هذه الأمور حصلت اتفاقا أم استقل بعملها هذا المخلوق الضعيف العاجز الذي خرج من بطن أمه لا علم له ولا قدرة ثم خلق له ربه القدرة وعلمه ما يشاء تعليمه أم المسخر لذلك رب واحد حكيم عليم لا يعجزه شيء ولا يمتنع عليه شيء؟ بل الأشياء قد دانت لربوبيته واستكانت لعظمته وخضعت لجبروته وغاية العبد الضعيف أن جعله الله جزءا من أجزاء الأسباب التي بها وجدت هذه الأمور العظام فهذا يدل على رحمة الله وعنايته بخلقه وذلك يوجب أن تكون المحبة كلها له والخوف والرجاء وجميع الطاعة والذل والتعظيم،"وما أنزل الله من السماء من ماء"وهو المطر النازل من السحاب"فأحيا به الأرض بعد موتها"فأظهرت من أنواع الأقوات وأصناف النبات ما هو من ضرورات الخلائق التي لا يعيشون بدونها أليس ذلك دليلا على قدرة من أنزله وأخرج به ما أخرج ورحمته ولطفه بعباده وقيامه بمصالحهم وشدة افتقارهم وضرورتهم إليه من كل وجه؟ أما يوجب ذلك أن يكون هو معبودهم وإلههم؟ أليس ذلك دليلا على إحياء الموتى ومجازاتهم بأعمالهم؟"وبث فيها"أي: في الأرض"من كل دابة"أي: نشر في أقطار الأرض من الدواب المتنوعة ما هو دليل على قدرته وعظمته ووحدانيته وسلطانه العظيم وسخرها للناس ينتفعون بها بجميع وجوه الانتفاع فمنها: ما يأكلون من لحمه ويشربون من دره ومنها: ما يركبون ومنها: ما هو ساع في مصالحهم وحراستهم ومنها: ما يعتبر به ومع أنه بث فيها من كل دابة فإنه سبحانه هو القائم بأرزاقهم المتكفل بأقواتهم فما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها وفي"وتصريف الرياح"باردة وحارة وجنوبا وشمالا وشرقا ودبورا وبين ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت