فهرس الكتاب

الصفحة 842 من 973

"ومن يسلم وجهه إلى الله"أي: يخضع له وينقاد له بفعل الشرائع مخلصا له دينه."وهو محسن"في ذلك الإسلام بأن كان عمله مشروعا، قد اتبع فيه الرسول. أو من يسلم وجهه إلى الله، بفعل جميع العبادات، وهو محسن فيها، بأن يعبد الله كأنه يراه، فإن لم يكن يراه، فإنه يراك. أو من يسلم وجهه إلى الله، بالقيام بحقوقه، وهو محسن إلى عباد الله، قائم بحقوقهم. والمعاني متلازمة، لا فرق بينها إلا من جهة اختلاف مورد اللفظين. وإلا فكلها منفعة على القيام بجميع شرائع الدين، على وجه تقبل به وتكمل. فمن فعل ذلك،"فقد استمسك بالعروة الوثقى"أي: بالعروة التي من تمسك بها، توثق ونجا، وسلم من الهلاك، وفاز بكل خير. ومن لم يسلم وجهه لله، أو لم يحسن لم يستمسك بالعروة الوثقى، وإذا لم يستمسك لم يكن ثم إلا الهلاك والبوار."وإلى الله عاقبة الأمور"أي: رجوعها، وموثلها، ومنتهاها. فيحكم في عباده، ويجازيهم بما آلت إليه أعمالهم، ووصلت إليه عواقبهم، فليستعدوا لذلك الأمر

وقوله تعالى:? يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ * إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ * ? (لقمان: 33 - 34)

? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى

قوله تعالى:"يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت