فهرس الكتاب

الصفحة 854 من 973

وقوله تعالى: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا *يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا * إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا*? (الأحزاب: 70 - 72)

? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى

قوله تعالى"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما"

يأمر تعالى المؤمنين بتقواه، في جميع أحوالهم، في السر والعلانية، ويخص منها، ويندب للقول السديد، وهو القول الموافق للصواب، أو المقارب له، عند تعذر اليقين، من قراءة، وذكر، وأمر بمعروف، ونهي عن منكر، وتعلم علم وتعليمه، والحرص على إصابة الصواب، في المسائل العلمية، وسلوك كل طريق يوصل لذلك، وكل وسيلة تعين عليه. ومن القول السديد، لين الكلام ولطفه، في مخاطبة الأنام، والقول المتضمن للنصح، والإشارة بما هو الأصلح. ثم ذكر ما يترتب على تقواه، وقول القول السديد فقال:"يصلح لكم أعمالكم"أي: يكون ذلك سببا لصلاحها، وطريقا لقبولها؛ لأن استعمال التقوى، تتقبل به الأعمال كما قال تعالى:"إنما يتقبل الله من المتقين". ويوفق فيه الإنسان للعمل الصالح، ويصلح الله الأعمال أيضا، بحفظها عما يفسدها، وحفظ ثوابها ومضاعفته. كما أن الإخلال بالتقوى، والقول السديد سبب لفساد الأعمال، وعدم قبولها، وعدم ترتب آثارها عليها."ويغفر لكم"أيضا"ذنوبكم"التي هي السبب في هلاككم. فبالتقوى تستقيم الأمور، ويندفع بها كل محذور ولهذا قال:"ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت