فهرس الكتاب

الصفحة 866 من 973

يخبر تعالى عن تمام حكمته، في خلقه السموات والأرض، وأنه لم يخلقهما باطلا، أي: عبثا ولعبا، من غير فائدة ولا مصلحة."ذلك ظن الذين كفروا"بربرهم، حيث ظنوا ما لا يليق بجلاله."فويل للذين كفروا من النار"فإنها التي تأخذ الحق منهم، وتبلغ منهم كل مبلغ. وإنما خلق الله السموات والأرض بالحق وللحق، فخلقهما ليعلم العباد كمال علمه وقدرته، وسعة سلطانه، وأنه تعالى وحده المعبود، دون من لم يخلق مثقال ذرة من السموات والأرض، وأن البعث حق، وسيفصل الله بين أهل الخير والشر. ولا يظن الجاهل بحكمة الله، أن يسوي الله بينهما في حكمه، ولهذا قال:"أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار"هذا غير لائق بحكمتنا وحكمنا."كتاب أنزلناه إليك مبارك"فيه خير كثير، وعلم غزير. فيه كل هدى من ضلالة وشفاء من داء، ونور يستضاء به في الظلمات. وفيه كل حكم يحتاج إليه المكلفون، وفيه من الأدلة القطعية على كل مطلوب، ما كان به أجل كتاب طرق العالم، منذ أنشأه الله."ليدبروا آياته"أي: هذه الحكمة من إنزاله، ليتدبر الناس آياته، فيستخرجوا علمها ويتأملوا أسرارها وحكمها. فإنه بالتدبر فيه والتأمل لمعانيه، وإعادة الفكر فيها مرة بعد مرة، تدرك بركته وخيره. وهذا يدل على الحث على تدبر القرآن، وأنه من أفضل الأعمال، وأن القراءة المشتملة على التدبر، أفضل من سرعة التلاوة، التي لا يحصل بها هذا المقصود."وليذكر أولوا الألباب"أي: أولوا العقول الصحيحة، يتذكرون بتدبرهم لها كل علم ومطلوب. فدل هذا على أنه بحسب لب الإنسان وعقله، يحصل له التذكر والانتفاع، بهذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت