أي: ما يستقبل منها فعلمه تعالى محيط بتفاصيل الأمور متقدمها ومتأخرها بالظواهر والبواطن بالغيب والشهادة والعباد ليس لهم من الأمر شيء ولا من العلم مثقال ذرة إلا ما علمهم تعالى ولهذا قال:"ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض"وهذا يدل على كمال عظمته وسعة سلطانه إذا كان هذه حالة الكرسي أنه يسع السماوات والأرض على عظمتها وعظمة من فيها والكرسي ليس أكبر مخلوقات الله تعالى بل هناك ما هو أعظم منه وهو العرش وما لا يعلمه إلا هو وفي عظمة هذه المخلوقات تحير الأفكار وتكل الأبصار وتقلقل الجبال وتكع عنها فحول الرجال فكيف بعظمة خالقها ومبدعها والذي أودع فيها من الحكم والأسرار ما أودع والذي قد أمسك السماوات والأرض أن تزولا من غير تعب ولا نصب فلهذا قال:"ولا يؤوده"أي: يثقله"حفظهما وهو العلي"بذاته فوق عرشه العلي بقهره لجميع المخلوقات العلي بقدره لكمال صفاته"العظيم"الذي تتضائل عند عظمته جبروت الجبابرة وتصغر في جانب جلاله أنوف الملوك القاهرة فسبحان من له العظمة العظيمة والكبرياء الجسيمة والقهر والغلبة لكل شيء فقد اشتملت هذه الآية على توحيد الإلهية وتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات وعلى إحاطة ملكه وإحاطة علمه وسعة سلطانه وجلاله ومجده وعظمته وكبريائه وعلوه على جميع مخلوقاته فهذه الآية بمفردها عقيدة في جانب عظمة العلي العظيم فآية احتوت على هذه المعاني التي هي أجل المعاني يحق أن تكون أعظم آيات القرآن ويحق لمن قرأها متدبرا متفهما أن يمتلئ قلبه من اليقين والعرفان والإيمان وأن يكون محفوظا بذلك من شرور الشيطان