فهرس الكتاب

الصفحة 926 من 973

هذه وصية ودلالة وإرشاد من أرحم الراحمين لعباده المؤمنين، لأعظم تجارة، وأجل مطلوب، وأعلى مرغوب، يحصل بها النجاة من العذاب الأليم، والفوز بالنعيم المقيم. وأتى بأداة العرض، الدالة على أن هذا أمر يرغب فيه كل معتبر، ويسمو إليه كل لبيب، فكأنه قيل: ما هذه التجارة التي هذا قدرها؟ فقال:"تؤمنون بالله ورسوله". ومن المعلوم أن الإيمان التام هو التصديق الجازم بما أمر الله بالتصديق به، المستلزم لأعمال الجوارح، التي من أجلها الجهاد في سبيله، فلهذا قال:"وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم"، بأن تبذلون نفوسكم ومهجكم، لمصادمة أعداء الإسلام، والقصد: دين الله، وإعلاء كلمته. وتنفقون ما تيسر من أموالكم في ذلك المطلوب، فإن ذلك، وإن كان كريها للنفوس، شاقا عليها، فإنه"خير لكم إن كنتم تعلمون"، فإنه فيه الخير الدنيوي، من النصر على الأعداء، والعز المنافي للذل والرزق الواسع، وسعة الصدر، وانشراحه. والخير الأخروي، بالفوز بثواب الله، والنجاة من عقابه، ولهذا ذكر الجزاء في الآخرة، فقال:"يغفر لكم ذنوبكم"وهو شامل للصغائر والكبائر فإن الإيمان بالله، والجهاد في سبيله، مكفر للذنوب، ولو كانت كبائر."ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار"أي: من تحت مساكنها وقصورها، وغرفها، وأشجارها، أنهار من ماء غير آسن، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذة للشاربين، وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات."ومساكن طيبة في جنات عدن"، أي: جمعت كل طيب، من علو، وارتفاع، وحسن بناء وزخرفة. حتى إن أهل الغرف من أهل عليين، يتراءاهم أهل الجنة، كما يتراءى الكوكب الدري في الأفق الشرقي، أو الغربي. وحتى إن بناء الجنة بعضه من لبن ذهب، وبعضه من لبن فضة، وخيامها من اللؤلؤ والمرجان، وبعض المنازل من الزمرد، والجواهر الملونة بأحسن الألوان، حتى إنها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت