فهرس الكتاب

الصفحة 929 من 973

يأمر تعالى عباده المؤمنين بالحضور لصلاة الجمعة، والمبادرة إليها من حين ينادى إليها والسعي إليها، والمراد بالسعي هنا: المبادرة والاهتمام، وجعلها أهل الأشغال: لا البيع الذي قد نهى عنه عند المضي إلى الصلاة. وقوله:"وذروا البيع"، أي: اتركوا البيع، إذا نودي للصلاة وامضوا إليها. فإن"ذلكم خير لكم"من اشتغالكم بالبيع، أو تفويتكم لصلاة الفريضة، التي هي من آكد الفروض."إن كنتم تعلمون"، أي: ما عند الله خير وأبقى، وأن من آثر الدنيا على الدين، فقد خسر الخسارة الحقيقية، من حيث يظن أنه يربح، وهذا الأمر بترك البيع، مؤقت مدة الصلاة."فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض"لطلب المكاسب والتجارات، ولما كان الاشتغال بالتجارة، مظنة الغفلة عن ذكر الله، أمر الله بالإكثار من ذكره، لينجبر بهذا، فقال:"واذكروا الله كثيرا"، أي: في حال قيامكم وقعودكم، وعلى جنوبكم."لعلكم تفلحون"، فإن الإكثار من ذكر الله أكبر أسباب الفلاح."وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها"، أي: خرجوا من المسجد، حرصا على ذلك اللهو، وتلك التجارة، وتركوا الخير"وتركوك قائما"تخطب الناس، وذلك في يوم الجمعة بينما البني صلى الله عليه وسلم يخطب الناس، إذ قدم المدينة، عير تحمل تجارة، فلما سمع الناس بها، وهم في المسجد، انفضوا من المسجد، وتركوا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب استعجالا لما لا ينبغي أن يستعجل له، وترك أدب."قل ما عند الله"من الأجر والثواب، لمن لازم الخير، وصبر نفسه على عبادة الله."خير من اللهو ومن التجارة"التي، وإن حصل منها بعض المقاصد، فإن ذلك قليل منقض، مفوت لخير الآخرة، وليس الصبر على طاعة الله مفوتا للرزق."والله خير الرازقين"فمن اتقى الله رزقه من حيث لا يحتسب. وفي هذه الآيات فوائد عديدة: منها: أن الجمعة فريضة على المؤمنين، يجب عليهم السعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت