.. والآية، وإن كانت في سياق الطلاق والرجعة، فإن العبرة بعموم اللفظ، فكل من اتقى الله، ولازم مرضاته في جميع أحواله، فإن الله يثيبه في الدنيا والآخرة. ومن جملة ثوابه أن يجعل له فرجا ومخرجا من كل شدة ومشقة. وكما أن من اتقى الله، جعل له فرجا ومخرجا، فمن لم يتق الله، يقع في الآصار والأغلال، التي لا يقدرون على التخلص منها، والخروج من تبعتها. واعتبر ذلك في الطلاق، فإن العبد إذا لم يتق الله فيه، بل أوقعه، على الوجه المحرم، كالثلاث ونحوها، فإنه لا بد أن يندم ندامة، لا يتمكن من استدراكها، والخروج منها. وقوله:"ويرزقه من حيث لا يحتسب"، أي: يسوق الله الرزق للمتقي، من وجه لا يحتسبه، ولا يشعر به."ومن يتوكل على الله"في أمر دينه ودنياه، بأن يعتمد على الله في جلب ما ينفعه، ودفع ما يضره، ويثق به في تسهيل ذلك"فهو حسبه"، أي: كافيه الأمر الذي توكل عليه فيه. وإذا كان الأمر في كفالة الغني القوي، العزيز الرحيم، فهو أقرب إلى العبد من كل شيء. ولكن ربما أن الحكمة الإلهية اقتضت تأخيره إلى الوقت المناسب له، فلهذا قال تعالى:"إن الله بالغ أمره"، أي: لا بد من نفوذ قضائه وقدره. ولكن"قد جعل الله لكل شيء قدرا"، أي: وقتا ومقدارا، لا يتعداه، ولا يقصر عنه.
وقوله تعالى: ? َومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا * ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا * ? (الطلاق: 4 - 5)
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى