فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 341

ولم يزالا مقيمين عنده في خباء حتى مرت العير، فرفع طلحة وسعيد على نشز من الأرض، فنظرا إلى القوم، وإلى ما تحمل العير، وجعل أهل العير يقولون: يا كشد هل رأيت أحدًا من عيون محمد؟ فيقول: أعوذ بالله، وأنى عيون محمد بالنّخبار؟ فلما راحت العير باتا حتى أصبحا، ثم خرجا، وخرج معهما كشد خفيرًا، حتى أوردهما ذا المروة. وساحلت العير فأسرعت، وساروا الليل والنهار فرقًا من الطلب. فقدم طلحة بن عبيد الله وسعيد المدينة اليوم الذي لاقاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببدر، فخرجا يعترضان النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلقياه بتُربان [1] - وتربان بين ملل [2] والسيالة [3] على المحجة، وكانت منزل ابن أذينة الشاعر. وقدم كشد بعد ذلك، فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - سعيد وطلحة إجارته إياهما، فحياه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأكرمه، وقال: «ألا أقطع لك ينبع؟» [4] فقال: إني كبير، وقد نفد عمري، ولكن أقطعها لابن أخي، فقطعها له.

وكانت العير ألف بعير، وكانت فيها أموال عظام، ولم يبق بمكة قرشي ولا قرشية له مثقال فصاعدًا إلا بعث به في العير، حتى إن المرأة لتبعث بالشيء التافه، فكان يقال: إن فيها لخمسين ألف دينار، وقالوا أقل، وإن كان ليقال: إن أكثر ما فيها من المال لآل سعيد بن العاص - أبي أحيحة - إما مال لهم، أو مال مع قوم قراض على النصف، فكانت عامة العير لهم، ويقال كان لبني مخزوم فيها مائتا بعير وخمسة أو أربعة آلاف مثقال ذهب، وكان يقال للحارث بن عامر بن نوفل فيها ألف مثقال ذهب، وكان يقال لأمية بن خلف ألفا مثقال.

وكان لبني عبد مناف فيها عشرة آلاف مثقال، وكان متجرهم إلى غزة من أرض الشام، وكانت عيرات بطون قريش فيها - يعني العير [5] .

(1) سيأتي تعريفها ص 148.

(2) سيأتي تعريفها ص 148.

(3) سيأتي تعريفها ص 148.

(4) ينبع عن يمين رضوى لمن كان منحدرًا من المدينة إلى البحر على ليلة من رضوى من المدينة، على سبع مراحل، وهي لبني حسن بن علي، وكان يسكنها الأنصار وجهينة وليث، وفيها عيون عذاب غزيرة، وواديها يليل، وبها منبر، وهي قرية غناء، وواديها يصب في غيقة. معجم البلدان (2/ 511) .

(5) انظر: مغازي الواقدي (1/ 19 - 20، 27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت