صلى الله عليه وسلم - على الإسلام، فأسلموا [1] .
وكانت هناك فرقة رابعة، وهم البدو الضاربون حول المدينة، لم يكن يهمهم مسألة الكفر والإيمان، ولكنهم كانوا أصحاب سلب ونهب، فأخذهم القلق، واضطربوا لهذا الانتصار، وخافوا أن تقوم في المدينة دولة قوية، تحول بينهم وبين اكتساب قوتهم عن طريق السلب والنهب، فجعلوا يحقدون على المسلمين، وصاروا لهم أعداء.
وتبين بهذا أن الانتصار في بدر، كما كان سببًا لشوكة المسلمين وعزهم وكرامتهم، كذلك كان سببًا لحقد جهات متعددة، وكان من الطبيعي أن يتبع كل فريق ما يراه كفيلًا لإيصاله إلى غايته [2] .
كان لهذه الغزوة المباركة عند الصحابة مكانة عظيمة، وقد كانوا يجلون من شهدها منهم، ويعترفون بسبقهم، ويتمنى من لم يحضرها منهم أن لو حضرها، فصار من أهلها بكل ما يملك.
روى البخاري في صحيحه من حديث قيس قال: كان عطاء البدريين خمسة آلاف، خمسة آلاف، وقال عمر: لأفضلنهم على من بعدهم [3] .
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: فأقبلت أنا وأم مسطح فعثرت أم مسطح في مرطها [4] فقالت: تعس مسطح، فقلت: بئس ما قلت، تسبين رجلًا شهد بدرًا [5] .
وروى البخاري في صحيحه من حديث عمر - رضي الله عنه - قال: لما توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - قلت لأبي بكر: انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار، فلقينا منهم رجلان صالحان شهدا بدرًا [6] .
(1) ص 866 برقم (4566) ، كتاب التفسير، باب {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} .
(2) انظر: الرحيق المختوم ص 251.
(3) ص 762 برقم (4022) ، كتاب المغازي، باب.
(4) المرط: كساء من خز أو صوف أو كتان يؤتزر به، وتتلفع به المرأة، المعجم الوسيط (2/ 864) .
(5) ص 763 برقم (4025) ، كتاب المغازي، باب، وصحيح مسلم ص 1112 - 1115 برقم (2770) ، كتاب التوبة، باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف.
(6) ص 762 برقم (4021) ، كتاب المغازي، باب.