فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 341

الجليل:"يا ابن أخي أولئك الملأ"يذكره بأن المعركة كانت مع عتاة طغاة قريش، وجبابرتها، وليست مع العجائز المهازيل، وأنه لو كان كما ذكر لم تكن نصرًا ولا كان لها فضلًا.

"ثم مضى النبي - صلى الله عليه وسلم -، حتى إذا كان بالأثيل [1] ، وعُرض عليه الأسرى، فنظر إلى النضر بن الحارث فأبدَّه البصر، فقال لرجل إلى جنبه: محمد والله قاتلي، لقد نظر إليَّ بعينين فيهما الموت! فقال الذي إلى جنبه: والله ما هذا منك إلا رعب. فقال النضر لمصعب بن عمير: يا مصعب، أنت أقرب من ههنا بي رحمًا، كلم صاحبك أن يجعلني كرجل من أصحابي، هو والله قاتلي إن لم تفعل. قال مصعب: إنك كنت تقول في كتاب الله كذا وكذا، [وتقول في نبيه كذا وكذا] قال: يا مصعب، فليجعلني كأحد أصحابي، إن قُتلوا قتلت، وإن منّ عليهم منّ عليّ. قال مصعب: إنك كنت تعذب أصحابه. قال: أما والله لو أسرتك قريش ما قتلت أبدًا وأنا حي. قال مصعب: والله إني لأراك صادقًا، ولكن لست مثلك، قطع الإسلام العهود! فقال المقداد: أسيري، قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"اضرب عنقه، اللهم أغن المقداد من فضلك"فقتله علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ضربًا بالسيف بالأُثيل" [2] .

ثم خرج عليه الصلاة والسلام حتى إذا كان بعرق الظبية، أمر بقتل عقبة بن أبي معيط، وكان الذي أسره عبد الله بن سلمة، أحد بني العجلان، فقال عقبة حين أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتله: فمن للصبية يا محمد؟ قال:"النار"، وكان الذي قتله عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح أخو بني عمرو بن عوف [3] .

وفي رواية أنه لما أقبل إليه عاصم بن ثابت ليقتله قال: يا معشر قريش، علام أقتل من بين من ههنا؟ قال: لعداوتك لله ولرسوله، فأمر به فضربت عنقه. فقال رسول الله - صلى

(1) ... الأثيل: موضع بين بدر والصفراء، وفاء الوفا (2/ 242) ، قال الواقدي: الأثيل واد طوله ثلاثة أميال، وبينه وبين بدر ميلان، مغازي الواقدي (1/ 113) .

(2) ... مغازي الواقدي (1/ 106 - 107) .

(3) ... السيرة النبوية (2/ 236) وأخرجه ابن جرير (2/ 38) ، والبيهقي في السنن الكبرى (6/ 323) ، وأخرجه أبو داود ص 303، حديث رقم (2686) ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (2336) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت