المستفتح" [1] ."
وروى ابن جرير في تفسيره من حديث عبد الله بن ثعلبة بن صعير قال: كان المستفتح يوم بدر أبا جهل، قال: اللهم أقطعنا للرحم وأتانا بما لا نعرفه، فأحنه الغداة، فأنزل الله: {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْحُ} [الأنفال: 19] [2] الآية.
وروى ابن جرير أيضًا عن عطية قال: قال أبو جهل يوم بدر: اللهم انصر أهدى الفئتين، وخير الفئتين، وأفضل .. فنزلت: {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا .... } [3] .
إن اتحاد الصفوف في القتال، والتزام الجند بالصف أمر قرره الإسلام، وحث عليه، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف: 4] .
قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي - رحمه الله: هذا حث من الله لعباده على الجهاد في سبيله، وتعليم لهم كيف يصنعون، وأنه ينبغي لهم أن يصفوا في الجهاد صفًا متراصًا متساويًا من غير خلل يقع في الصفوف، وتكون صفوفهم على نظام وترتيب، به تحصل المساواة بين المجاهدين، والتعاضد، وإرهاب العدو، وتنشيط بعضهم بعضًا، ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا حضر القتال صف أصحابه، ورتبهم في مواقعهم بحيث لا يحصل اتكال بعضهم على بعض، بل تكون كل طائفة منهم مهتمة بمركزها، وقائمة بوظيفتها، وبهذه الطريقة تتم الأعمال، ويحصل الكمال [4] .
روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة يضحك الله إليهم: الرجل يقوم من الليل، والقوم إذا صفوا للصلاة، والقوم إذا صفوا للقتال» [5] .
(1) ... سبق تخريجه ص 43.
(2) ... (6/ 207) وإسناده صحيح.
(3) ... (6/ 207) وفي سنده ابن وكيع، قال الحافظ في التقريب: كان صدوقًا إلا أنه ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل فسقط حديثه. اهـ. قلت: وعطية بن سعد لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم، فهذه الرواية مرسلة ضعيفة.
(4) ... انظر: تفسير ابن سعدي ص 1012 - 1013.
(5) ... (8/ 284) برقم (11761) ، قال محققوه: إسناده ضعيف لضعف مجالد بن سعيد الهمداني، وهشيم، وهو ابن بشير، مدلس، وقد عنعن وهو لم يسمع من مجالد فيما ذكر أحمد في العلل (2230) ، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح.