فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 341

المبحث الثالث: نظرة عامة لما نزل في بدر من القرآن.

\المبحث الأول: تعظيم يوم بدر وبيان فضله في القرآن الكريم

لقد كانت معركة بدر أول معارك الإسلام الفاصلة، فرق الله فيها بين الحق والباطل، والكفر والإيمان، وكانت بدر الجولة الأولى من جولات الحق مع الباطل، لرد البغي والطغيان، وإنقاذ المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، الذين قعد بهم الضعف في مكة، فلم يستطيعوا الهجرة إلى دار الإيمان.

إن معركة بدر التي نصر الله فيها نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، وأصحابه من المهاجرين والأنصار على قلة في عددهم، وضعف في عددهم، وعلى أنهم لم يتهيؤوا للقتال، ولم يستعدوا له، هي التي بها تبين أن الباطل والظلم والطغيان مهما طال أمده، وقويت شوكته، وامتد سلطانه، فلا بد له من يوم يخر فيه صريعًا أمام جحافل الإيمان وكتائب الحق. وهكذا كانت غزوة بدر آيات للمتوسمين، وعبرة للمعتبرين، تبين من خلالها أن النصر من عند الله تعالى لمن نصره، وأن الغلبة لمن صدق معه، وصدق الله تعالى إذ يقول: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال: 17] [1] .

وهذه بعض الفضائل التي وردت في القرآن الكريم لغزوة بدر وأهل بدر، مستنبطة من الآيات الكريمات، مقتصرًا على الواضح منها.

أولًا: تسمية الله لها بيوم الفرقان:

قال الله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الأنفال: 41] .

قال ابن عباس - رضي الله عنهما:"سمي يوم الفرقان لأن الله فرق فيه بين الحق والباطل" [2] .

وقال ابن كثير - رحمه الله:"ينبه تعالى على نعمته وإحسانه إلى خلقه بما فرق به بين الحق والباطل ببدر، ويسمى الفرقان لأن الله أعلى فيه كلمة الإيمان على كلمة الباطل،"

(1) ... إيجاز البيان في سور القرآن للصابوني، ص 32 - 33.

(2) ... تفسير ابن كثير (2/ 313) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت