روى مسلم في صحيحه من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كنا مع عمر بين مكة والمدينة فتراءينا الهلال، وكنت رجلًا حديد البصر فرأيته، وليس أحد يزعم أنه رآه غيري، قال: فجعلت أقول لعمر: أما تراه؟ فجعل لا يراه، قال: يقول عمر: سأراه وأنا مستلق على فراشي، ثم أنشأ يحدثنا عن أهل بدر فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرينا مصارع أهل بدر بالأمس، يقول:"هذا مصرع فلان غدًا إن شاء الله"قال فقال عمر: فوالذي بعثه بالحق ما أخطؤوا الحدود التي حد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فجعلوا في بئر بعضهم على بعض، فانطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى انتهى إليهم فقال:"يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان! هل وجدتم ما وعدكم الله ورسوله حقًا؟ فإني قد وجدت ما وعدني الله حقًا" [1] .. الحديث.
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتفقد الرجال، وينظم الصفوف، ويذكر بالله، واليوم الآخر، ثم يعود إلى العريش الذي هيئ له، فيستغرق في الدعاء الخاشع، ويستغيث بإمداد الرحمن [2] .
روى مسلم في صحيحه من حديث عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المشركين، وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلًا، فاستقبل نبي الله - صلى الله عليه وسلم - القبلة، ثم مد يديه فجعل يهتف بربه:"اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض"فما زال يهتف بربه مادًا يديه، مستقبل القبلة، حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر، فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه، وقال يا نبي الله! كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك [3] .. الحديث.
وذكر البخاري روايتين في هذا المعنى:
(1) ... ص 1152 برقم (2873) كتاب الجنة، باب عرض مقعد الميت من الجنة.
(2) ... انظر: فقه السيرة للغزالي ص 225.
(3) ... ص 731 برقم (1763) ، كتاب الجهاد والسير، باب الإمداد بالملائكة في غزة بدر وإباحة الغنائم.