رجالة ليس فيهم إلا فارس واحد هو المقداد، كما تقدم. وكانت الأرض دهاسا تسيخ فيها الأقدام، أو لا تثبت عليها" [1] ."
قال ابن القيم - رحمه الله:"وأنزل الله - عز وجل- في تلك الليلة مطرًا واحدًا، فكان على المشركين وابلًا شديدًا، منعهم من التقدم، وكان على المسلمين طلًا طهرهم به، وأذهب عنهم رجس الشيطان، ووطأ به الأرض، وصلب الرمل، وثبت الأقدام، ومهد به المنزل" [2] .
قال ابن سحاق:"ومضت قريش حتى نزلوا بالعدوة القصوى من الوادي، خلف العقنقل وبطن الوادي، وهو يليل بين بدر وبين العقنقل الكثيب الذي خلفه قريش، والقلب ببدر في العدوة الدنيا من بطن يليل إلى المدينة، وبعث الله السماء، وكان الوادي دهسًا، فأصاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه منها ماء لبد لهم الأرض، ولم يمنعهم عن المسير، وأصاب قريش منها ماء لم يقدروا على أن يرتحلوا معه، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبادرهم إلى الماء، حتى إذا جاء أدنى ماء من بدر نزل به" [3] .
قال تعالى: {إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال: 42] .
وقال تعالى: {إِذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ} [الأنفال: 11] .
قال حكيم بن حزام: ما وجهت وجهًا قط كان أكره لي من مسيري إلى بدر، ولا بان لي في وجه قط ما بان لي قبل أن أخرج. ثم يقول: قدم ضمضم فصاح بالنفير، فاستقسمت بالأزلام، كل ذلك يخرج الذي أكره، ثم خرجت على ذلك حتى نزلنا مر الظهران. فنحر ابن الحنظلية [4] جُزرًا، فكانت جزور منها بها حياة، فما بقي خباء من
(1) ... تفسر المنار (9/ 509 - 510) .
(2) ... زاد المعاد (3/ 175) .
(3) ... سيرة ابن هشام (2/ 210) .
(4) ... ابن الحنظلية: كنية أبي جهل.