رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن معه من الناس فسار حتى إذا أتى أدنى ماء من القوم نزل عليه، ثم أمر بالقلب فعورت، وبنى حوضًا على القليب الذي نزل عليه، فمُلئ ماء، ثم قذفوا فيه الآنية [1] .
وكما أن هذه القصة ضعيفة السند، فكذلك هي ضعيفة المتن، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو القائد المحنك، الذي يعرف طبيعة الأرض التي يقاتل عليها العدو، وقوته، ومواضع الضعف فيه، فكيف يغيب عنه هذا الأمر، وهو من الوضوح بمكان، ثم يأتي أحد أصحابه ليبينه له؟! وقد علمت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بذكائه استطاع أن يعرف عدد جيش المشركين بسؤاله الغلام بدون أن يخبره بالعدد كما سيأتي في قصة الغلام الذي أسره المسلمون.
بعد أن استقر الحال بالمسلمين، واستعدوا لقتال عدوهم، اقترح سعد بن معاذ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبني المسلمون مقرًا لقيادته، استعدادًا للطوارئ، وتقديرًا للهزيمة قبل النصر، قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن أبي بكر أنه حدث أن سعد بن معاذ- رضي الله عنه - قال: يا نبي الله، ألا نبني لك عريشًا [2] ، تكون فيه،
(1) ... السيرة النبوية (2/ 210) ، وأخرجه ابن جرير في تاريخه (2/ 22) ، بسنده إلى ابن إسحاق والبيهقي في الدلائل (3/ 35) ، وذكره ابن حجر في الإصابة (2/ 316) برقم (1547) ، وقال: وروى ابن شاهين بسند ضعيف من طريق أبي الطفيل قال: أخبرني الحباب بن المنذر قال: أشرت على رسول الله صلى الله عليه وسلم برأيين، فقبل مني: خرجت معه في غزاة بدر - فذكر نحو ما تقدم - قال: وخُير عند موته، فاستشار أصحابه فقالوا: تعيش معنا، فاستشارني فقلت: اختر يا رسول الله حيث اختار ربك، فقبل ذلك مني. اهـ. وقد روى الحاكم (3/ 482 - 483) قصة تخيير النبي صلى الله عليه وسلم عند موته، وقال الذهبي: حديث منكر. قال الشيخ ناصر الدين الألباني في تعليقه على فقه السيرة ص 224: رواه ابن هشام عن ابن إسحاق قال: فحدثت عن رجال من بني سلمة أن الحباب .. وهذا سند ضعيف لجهالة الواسطة بين ابن إسحاق والرجال من بني سلمة، وقد وصله الحاكم (3/ 426 - 427) من حديث الحباب، وفي سنده من لم أعرفه.
وقال الذهبي في تلخيصه: قلت حديث منكر، وسنده - كذا الأصل، ولعله سقط منه- واه أو نحوه. ورواه الأموي من حديث ابن عباس كما في البداية (3/ 267) وفيه الكلبي، وهو كذاب. اهـ.
(2) ... العريش شبه الخيمة، يُستظل به، شرح المواهب (1/ 416) .