وسلم - المذكور، وهي بشارة عظيمة لم تقع لغيرهم، ووقع الخبر بألفاظ منها: «فقد غفرت لكم» ، ومنها: «فقد وجبت لكم الجنة» ، ومنها: «لعل الله اطلع» ، ولكن قال العلماء: إن الترجي في كلام الله، وكلام رسوله للوقوع. وعند أحمد وأبي داود وابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - بالجزم، ولفظه: «إن الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» [1]
روى مسلم في صحيحه عن جابر - رضي الله عنه - أن عبدًا لحاطب جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشكو حاطبًا، فقال: يا رسول الله، ليدخلن حاطب النار. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «كذبت. لا يدخلها، فإنه شهد بدرًا والحديبية» [2] .
وروى البزار في مسنده من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» إني لأرجو أن لا يدخل النار من شهد بدرًا إن شاء الله»، ثم قال: لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه [3] .
روى ابن ماجة في سننه من حديث أم مبشر عن حفصة قالت: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إني لأرجو ألا يدخل النار أحد إن شاء الله ممن شهد بدرًا والحديبية» ، قالت: قلت: يا رسول الله، أليس قد قال الله: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا} [مريم: 71] ؟ قال: «ألم تسمعيه يقول: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} [مريم: 72] » [4] .
(1) فتح الباري (7/ 305) ، والحديث رواه الإمام أحمد في مسنده (13/ 322 - 323) برقم (7940) ، قلت: وإسناده حسن.
(2) ص 1022 برقم (2495) ، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أهل بدر، وقصة حاطب بن أبي بلتعة.
(3) كشف الأستار (2761) ، وقال ابن كثير: قد تفرد البزار بهذا الحديث ولم يخرجوه، وهو على شرط الصحيح. اهـ، البداية والنهاية (5/ 260) . قلت: إسناد الحديث ضعيف فيه موسى بن مسعود النهدي، صدوق سيء الحفظ، وكان يصحف، من صغار التاسعة، ويحيى بن أبي كثير الطائي، ثقة ثبت ولكنه يدلس ويرسل، وقد عنعن في هذا السند، تقريب التهذيب ص 554، 596. ولكن يشهد له ما قبله وما بعده.
(4) ص 461 برقم 4281، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (2/ 425) برقم (3454) .