فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 341

وروى النسائي في السنن الكبرى من حديث علي - رضي الله عنه - قال:"كان سيمانا يوم بدر الصوف الأبيض" [1] .

المطلب الثالث: مشاهد وأحداث المعركة

إن هذا المبحث يبين نهاية الظالمين المعتدين، النهاية المؤلمة التي ينتهي إليها كل معتد ظالم على طول التاريخ الإسلامي كله. وأبو جهل عمرو بن هشام ما هو إلا حلقة من حلقات الظلم والطغيان ضد الحق، فمثله كثير.

إن فرعون موسى انتهى بالغرق، وقوم هود، وقوم لوط هلكوا، وكل ظالم متكبر، لا بد أن ينتهي تلك النهاية المؤلمة.

قال تعالى: {فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [العنكبوت: 40] .

وانتهى أبو جهل، ورمي بالقليب بعد تلك الكبرياء التي أرادها للباطل على الحق، ولكن التاريخ البشري يشهد أن الحق هو الذي يبقى، وقديمًا قيل:"دولة الباطل ساعة، ودولة الحق إلى قيام الساعة" [2] .

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عبد الرحمن بن عوف قال: بينا أنا واقف في الصف يوم بدر، فنظرت عن يميني وعن شمالي، فإذا أنا بغلامين من الأنصار، حديثة أسنانهما، تمنيت أن أكون بين أضْلَعَ منهما، فغمزني أحدهما فقال: يا عم، هل تعرف أبا جهل؟ قلت: نعم، ما حاجتك إليه يا ابن أخي؟ قال: أُخبرتُ أنه يسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والذي نفسي بيده، لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا، فتعجبت لذلك، فغمزني الآخر، فقال لي مثلها، فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس، قلت: ألا إن هذا صاحبكما الذي سألتماني،

(1) ... (5/ 192) برقم (8640) ، وسنده صحيح، وقد تكلم في رواية إسرائيل عن أبي إسحاق، ولكن في هذا السند واسطة بينهما، وهو يوسف بن أبي إسحاق.

(2) ... انظر: مرويات غزوة بدر للعليمي ص 222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت