وقد سبق في مخاطبته عليه الصلاة والسلام لصناديد قريش في البئر أن عددهم أربعة وعشرون رجلًا، ممن عذبوا المسلمين في مكة، ووقفوا في طريق الدعوة إلى الله، وممن امتلأت قلوبهم حقدًا وغيظًا على الإسلام وأهله، وكان في قتل هؤلاء على أيدي المسلمين تعذيبًا وخزيًا لهم في الدنيا قبل الآخرة، وقد أشفى الله بقتلهم صدور المؤمنين المظلومين المعذبين في مكة، وكان في قتلهم ضربة لقريش، وإضعافًا لهم، فهم سادة قريش، وقادتها.
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عبد الله - رضي الله عنه - قال: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ساجد وحوله ناس من قريش، إذ جاء عقبة ابن أبي معيط بسلا جزور، فقذفه على ظهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يرفع رأسه، فجاءت فاطمة فأخذته عن ظهره، ودعت على من صنع ذلك، فقال: «عليك الملأ من قريش، أبا جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وعقبة بن أبي معيط، وشيبة بن ربيعة، وأمية بن خلف، أو أبي بن خلف» (شعبة الشاك) ، قال: فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر، فألقوا في بئر، غير أن أمية أو أبيًا تقطعت أوصاله، فلم يلق في البئر [1] .
وذكر الحافظ ابن حجر في الفتح بقية أسماء المشركين الذين ألقوا في البئر، فقال: ومن رؤساء قريش ممن يصح إلحاقه بمن سمي من بني عبد شمس بن عبد مناف: عبيدة، والعاص والد أبي أحيحة، وسعيد بن العاص بن أمية، وحنظلة بن أبي سفيان، والوليد بن عتبة بن ربيعة، ومن بني نوفل بن عبد مناف: الحارث بن عامر بن نوفل، وطعيمة بن عدي، ومن سائر قريش: نوفل بن خويلد بن أسد، وزمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد، وأخوه عقيل، والعاصي بن هشام أخو أبي جهل، وأبو قيس بن الوليد أخو خالد، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج السهمي، وعلي بن أمية بن خلف، وعمرو بن عثمان عم طلحة أحد العشرة، ومسعود ابن أبي أمية، أخو أم سلمة، وقيس بن الفاكه بن المغيرة، والأسود بن عبد الأسد
(1) ص 68 - 69، برقم (240) ، كتاب الوضوء، باب إذا ألقي على ظهر المصلي قذرًا وجيفة لم تفسد عليه صلاته، وصحيح مسلم ص 746 برقم (1794) ، كتاب الجهاد والسير، باب ما لقي النبي من أذى المشركين والمنافقين.