الشر، فأفسد على الناس الرأي الذي دعاهم إليه عتبة، فلما بلغ عتبة قول أبي جهل:"انتفخ والله سحْرُه"قال: سيعلم مُصفّر إسته [1] من انتفخ سحره، أنا أم هو؟!
قال ابن هشام: السحر: الرئة وما حولها مما يعلق بالحلقوم من فوق السرة، وما كان تحت السرة فهو القصب، ومنه قوله: «رأيت عمرو بن لحي يجرّ قُصْبهُ في النار» قال ابن هشام: حدثني بذلك أبو عبيدة. ثم التمس عتبة بيضة ليدخلها في رأسه فما وجد في الجيش بيضة [2] تسعه، من عظم هامته، فلما رأى ذلك اعتجر [3] على رأسه ببرد له [4] .
قال تعالى: {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 19] .
قال ابن كثير - رحمه الله: يقول تعالى للكفار: إن تستفتحوا - أي تستنصروا وتستقضوا الله، وتستحكموه أن يفصل بينكم وبين أعدائكم المؤمنين، فقد جاءكم ما سألتم [5] .
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنهما - قال: قال أبو جهل: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم [6] .
وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن ثعلبة بن صعير أن أبا جهل قال حين التقى القوم:"اللهم أقطعنا للرحم وأتانا بما لا نعرفه، فأحنه الغداة، فكان"
(1) ... سيعلم مصفر إسته: قال ابن هشام: هو مما يؤنب به الرجل، وليس من الجبن، قال الشيخ الفقيه أبو ذر: العرب تقول هذا القول للرجل الجبان، ولا تريد به التأنيث، شرح السيرة النبوية لأبي ذر الخشني ص 15 - 157.
(2) ... الخوذة التي توضع لحماية الرأي من الضربات، المعجم الوسيط (1/ 79) .
(3) ... اعتجر: معناه تعمّم بغير تلح، أي: لم يجعل تحت لحيته منها شيئًا، شرح السيرة النبوية ص 157.
(4) ... السيرة النبوية (2/ 213 - 214) .
(5) ... تفسر ابن كثير (1/ 296) .
(6) ... ص 886 برقم (4648) ، كتاب التفسير، باب قوله: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} ، وصحيح مسلم ص 1124 برقم (2796) ، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب في قوله تعالى: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} .