المسلمين [1] ، ثم رمي حارثة بن سراقة أحد بني عدي ابن النجار، وهو يشرب من الحوض بسهم، فأصاب نحره فقتل [2] .
قال تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال: 17] .
يقول - تعالى ذكره - للمؤمنين به وبرسوله، ممن شهد بدرًا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقاتل أعداء دينه معه من كفار قريش: فلم تقتلوا المشركين أيها المؤمنون أنتم، ولكن الله قتلهم، وأضاف جل ثناؤه قتلهم إلى نفسه، ونفاه عن المؤمنين به، الذين قاتلوا المشركين، إذ كان جل ثناؤه هو مسبب قتلهم، وعن أمره كان قتال المؤمنين إياهم، وكذلك قوله لنبيه - عليه السلام: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} .
فأضاف الرمي إلى نبي الله، ثم نفاه عنه، وأخبر عن نفسه أنه هو الرامي، إذ كان جل ثناؤه هو الموصل المرمي به إلى الذين رُموا به من المشركين، والسبب الرمية لرسوله [3] .
روى الطبراني من حديث حكيم بن حزام قال: لما كان يوم بدر، أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ كفًا من الحصباء، فاستقبلنا به، فرمانا بها، وقال:"شاهت الوجوه"، فانهزمنا، فأنزل الله - عز وجل: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [4] .
روى ابن جرير والبيهقي عن ابن عباس، والأموي عن عبد الله ابن ثعلبة بن صعير أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"يا رب، إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدًا"، فقال له جبريل: خذ قبضة من تراب، فارم بها في وجوههم، فما بقي من المشركين من أحد إلا وأصاب عينيه ومنخريه وفمه، فولوا مدبرين، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه:"احملوا"، فلم تكن إلا الهزيمة، فقتل الله من قتل من صناديدهم، وأسر من أسر، وأنزل الله - عز وجل: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ
(1) ... سيرة ابن هشام (2/ 218) . وذكرها عن ابن إسحاق بدون سند، وذكرها ابن جرير في تاريخه (2/ 31) ، وابن جرير في الإصابة (6/ 146) .
(2) ... وقصة مقتل حارثة بن سراقة ثابتة في الصحيح، وقد سبق الكلام عليها ص 51.
(3) ... انظر: تفسر ابن جرير (6/ 202) .
(4) ... سبق تخريجه ص 42.