فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 341

المطلب الرابع: قتلى المشركين

إلقاء القتلى في القليب ومخاطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم:

عندما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - بقية المشركين وهم يلقون في البئر، قال:"بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم، كذبتموني وصدقني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس، وقاتلتموني ونصرني الناس" [1] .

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أنس بن مالك- رضي الله عنه - عن أبي طلحة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلًا من صناديد قريش، فقذفوا في طوي [2] من أطواء بدر خبيث مخبث، وكان إذا ظهر على قوم، أقام بالعرصة ثلاث ليال، فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشدت عليها رحلها، ثم مشى، واتبعه أصحابه، وقالوا: ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته، حتى قام على شفة الركي [3] فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم:"يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًا؟"قال: فقال عمر: يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم". قال قتادة: أحياهم الله حتى أسمعهم قوله توبيخًا وتصغيرًا، ونقيمة، وحسرة وندمًا [4] .

وفي رواية للنسائي من حديث أنس بن مالك قال: سمع المسلمون من الليل ببئر بدر، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم ينادي:"يا أبا جهل بن هشام، ويا شيبة بن"

(1) ... السيرة النبوية (2/ 231) عن ابن إسحاق قال: حدثني بعض أهل العلم. قال الشيخ ناصر الدين الألباني في تعليقه على فقه السيرة ص 232: وهذا إسناد معضل، وقد رواه أحمد في مسنده (6/ 170) من طريق إبراهيم عن عائشة مرفوعًا بلفظ: «جزاكم الله شرًا من قوم نبي، ما كان أسوأ الطرد وأشد التكذيب» ، ورجاله ثقات، لكنه منقطع بين إبراهيم النخعي وعائشة رضي الله عنها.

(2) ... الإطواء: قال ابن حجر في الفتح: جمع طوى، وهي البئر التي طويت وبنيت بالحجارة لتثبت ولا تنهار، ويجمع بين الروايتين بأنها كانت مطوية فانهدمت فصارت كالركي، الفتح (7/ 302) .

(3) ... الركي: في الفتح (7/ 302) : طرف البئر (وهو بفتح الراء، وكسر الكاف، وتشديد آخره) البئر قبل أن تطوى، وفي النهاية (2/ 261) هي البئر وضبطها بما سبق. اهـ.

(4) ... ص 755 برقم (3976) كتاب المغازي، باب قتل أبي جهل، وصحيح مسلم ص 1152 برقم (2875) كتاب الجنة باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، وإثبات عذاب القبر، والتعوذ منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت