فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 341

و - ومنها: أمر الله تعالى لملائكته بتثبيت قلوب المؤمنين، قال تعالى: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} [الأنفال: 12] .

سادسًا: إخباره تعالى بما سبق لأهل بدر عنده من الكرامة والمغفرة:

قال الله تعالى: {لَوْلا كِتَابٌ مِنْ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: 68] .

قال شعبة عن أبي هاشم عن مجاهد {لَوْلا كِتَابٌ مِنْ اللَّهِ سَبَقَ} : أي لهم بالمغفرة، ونحوه عن سفيان الثوري [1] .

معناه: لولا أنه تعالى حكم في الأزل بالعفو عن هذه الواقعة لمسهم عذاب عظيم، وهذا هو المراد من قوله: {سبقت رحمتي غضبي} [2] . وأما على قول المعتزله فهم لا يجوزون العفو عن الكبائر فكان معناه {لَوْلا كِتَابٌ مِنْ اللَّهِ سَبَقَ} في أن من احترز عن الكبائر صارت صغائره مغفورة، وإلا لمسهم عذاب عظيم، وهذا الحكم وإن كان ثابتًا في حق جميع المسلمين، إلا أن طاعات أهل بدر كانت عظيمة وهو قبولهم الإسلام وانقيادهم لمحمد - صلى الله عليه وسلم - وإقدامهم على مقاتلة الكفار من غير سلاح وأهبة، فلا يبعد أن يقال: إن الثواب الذي استحقوه على هذه الطاعات كان أزيد من العقاب الذي استحقوه على هذا الذنب، فلا جرم صار هذا الذنب مغفورًا، ولو قدرنا صدور هذا الذنب من سائر المسلمين لما صار مغفورًا، فبسبب هذا القدر من التفاوت حصل لأهل بدر هذا الاختصاص [3] .

سابعًا: إخباره تعالى عن نتيجة المعركة قبل بدئها، وذلك بالنصر للمؤمنين على الكافرين:

قال الله تعالى: وَإِذْ يَعِدُكُمْ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ

(1) تفسير ابن كثير (2/ 326) .

(2) الحديث أخرجه البخاري من حديث ابي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «قال الله - عز وجل-: سبقت رحمتي غضبي» ص 1442، برقم (7553) ، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ} ، ومسلم ص 1101 برقم (2751) ، كتاب التوبة، باب في سعة رحمة الله تعالى، وأنها سبقت غضبه.

(3) التفسير الكبير (15/ 203)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت