وقال: «إن للملائكة الذين شهدوا بدرًا لفضلا على من تخلف منهم» [1] .
روى ابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله بن أبي أوفى قال: شكا عبد الرحمن بن عوف خالد بن الوليد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يا خالد لم تؤذي رجلًا من أهل بدر، لو أنفقت مثل أحد ذهبًا لم تدرك عمله» الحديث [2] .
روى البخاري في صحيحه من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن أم الربيع بنت البراء، وهي أم حارثة بن سراقة، أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة - وكان قتل يوم بدر - أصابه سهم غرب [3] ، فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء؟ قال يا أم حارثة، إنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى» [4] .
قال ابن كثير - رحمه الله:"وفي هذا تنبيه عظيم على فضل أهل بدر، فإن هذا لم يكن في بحبحة [5] القتال، ولا في حومة الوغى [6] ، بل كان من النظارة من بعيد، وإنما أصابه سهم غرب وهو يشرب من الحوض، ومع هذا أصاب بهذا الموقف الفردوس التي هي أعلى الجنان، وأوسط الجنة، ومنه تفجر أنهار الجنة، التي أمر الشارع أمته إذا سألوا الله الجنة أن يسألوه إياها، فإذا كان هذا حال هذا فما ظنك بمن كان واقفًا في نحر العدو،"
(1) ... (4/ 284) برقم (4435) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (6/ 106) : وفيه جعفر بن مقلاص، ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات.
(2) ... (15/ 565) برقم (7091) ، وقال محققه شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.
(3) ... سهم غرب: أي لا يُعرف من أين أتى، أو جاء على غير قصد من راميه، قال أبو عبيدة وغيره: والثابت في الرواية بالتنوين وسكون الراء، وأنكره ابن قتيبة، فقال: كذا تقوله العامة، والأجود فتح الراء والإضافة، وحكى الهروي عن ابن زيد: إن جاء من حيث لا يعرف فهو بالتنوين والإسكان، وإن عرف راميه لكن أصاب من لم يقصد فهو بالإضافة وفتح الراء، قال: وذكره الأزهري بفتح الراء لا غير، وحكى ابن دريد وابن فارس والقزاز صاحب المنتهى وغيرهم الوجهين مطلقًا. فتح الباري (6/ 27) .
(4) ... ص 56 برقم (2809) ، كتاب الجهاد والسير، باب من أتاه سهم غرب فقتله.
(5) البحبوحة من كل شيء وسطه، انظر: النهاية في غريب الحديث (1/ 98) .
(6) حومة الوغي: أشد موضع في الحرب أو القتال، المعجم الوسيط (1/ 210) .