روى البخاري في صحيحه من حديث عكرمة عن ابن عباس أنه قال: إن ناسًا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سوادهم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يأتي السهم فيرمي به فيصيب أحدهم فيقتله، أو يضرب فيقتل، فأنزل الله {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ} [1] .
وروى ابن جرير من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كان قوم من أهل مكة أسلموا، وكانوا يستخفون بالإسلام، فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم، فأصيب بعضهم فقال المسلمون: «كان أصحابنا هؤلاء مسلمين وأكرهوا» فاستغفروا لهم، فنزلت: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ} الآية [2] .
قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأَنْفَالِ قُلْ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 129] .
ورى الإمام الترمذي في سننه من حديث مصعب بن سعد عن أبيه - رضي الله عنه - قال: لما كان يوم بدر جئت بسيف فقلت: يارسول الله: إن الله قد شفى صدري من المشركين، أو نحو هذا، هب لي هذا السيف، فقال: «هذا ليس لي ولا لك» ، فقلت عسى أن يُعطَى هذا من لا يبلي بلائي، فجاءني الرسول فقال: «إنك سألتني وليس لي، وإنه قد صار لي، فهو لك» ، فنزلت {يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأَنْفَالِ} الآية [3] .
روى الإمام أحمد في مسنده من حديث عبادة بن الصامت قال: خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فشهدت معه بدرًا، فالتقى الناس، فهزم الله العدو، فانطلقت طائفة في آثارهم يهزمون ويقتلون، وأكبت طائفة على العسكر يحوونه ويجمعونه، وأحدقت طائفة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يصيب العدو منه غرة، حتى إذا كان الليل، وفاء الناس بعضهم إلى بعض، قال الذين جمعوا الغنائم: نحن حويناها وجمعناها، فليس لأحد فيها نصيب، وقال الذين خرجوا في طلب العدو: لستم بأحق بها منا، نحن نفينا عنها
(1) ص 873، برقم (4596) ، كتاب التفسير، باب: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ} .
(2) (4/ 235) قلت: وإسناده صحيح.
(3) ص 490، برقم (3079) ، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الأنفال، ورواه مسلم مطولًا ص 725، برقم (1748) ، ومختصرًا ص 724 برقم (1748، كتاب الجهاد والسير باب الأنفال.