فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 341

لقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرسل العيون، ويخرج بنفسه يتحسس الأخبار، ولم يترك طريقًا من الطرق التي بواسطتها يصل إلى أخبار العدو إلا سلكه.

روى ابن سعد في الطبقات من طريق عكرمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث عديًا ابن أبي الزغباء، وبسبس بن عمرو طليعة يوم بدر، فأتيا الماء فسألا عن أبي سفيان فأخبرا بمكانه فرجعا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالا: يا رسول الله، نزل بماء كذا يوم كذا، وننزل نحن ماء كذا يوم كذا، وينزل هو ماء كذا يوم كذا، وننزل نحن ماء كذا يوم كذا، حتى نلتقي نحن وهو على الماء [1] .

قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن يحيى بن حبان في قصة ركوب النبي - صلى الله عليه وسلم - هو ورجل من أصحابه قال: حتى وقف على شيخ من العرب، فسأله عن قريش وعن محمد وأصحابه، وما بلغه عنهم، فقال الشيخ: لا أخبركما حتى تخبراني ممن أنتما، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا أخبرتنا أخبرناك» ، فقال: أو ذاك بذاك؟ قال: «نعم» . قال الشيخ: فإنه بلغني أن محمدًا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان صدق الذي أخبرني فهم اليوم بمكان كذا وكذا، للمكان الذي به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبلغني أن قريشًا خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان الذي أخبرني صدقني فهم اليوم بمكان كذا وكذا، للمكان الذي به قريش، فلما فرغ من خبره قال: ممن أنتما؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «نحن من ماء» . ثم انصرف عنه، وقال: يقول الشيخ: من ماء؟ أمن ماء العراق؟

قال ابن هشام: يقال لهذا الشيخ سفيان الضمري [2] .

(1) ... (2/ 24) وإسناده صحيح، إلا أنه مرسل.

(2) ... سيرة ابن هشام (2/ 206) ، ومحمد بن يحيى بن حبان، قال عنه الحافظ في التقريب ص 512 برقم (6381) : ثقة فقيه من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين، والإسناد منقطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت