فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 341

ربه في ذلك، متوكلًا عليه.

كانت ليلة الجمعة السابع عشر من شهر رمضان ليلة هادئة، فقد نام المسلمون فيها حتى الصباح.

روى الإمام أحمد في مسنده من حديث علي - رضي الله عنه - قال: لقد رأيتنا يوم بدر، وما منا إلا نائم إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنه كان يصلي إلى شجرة ويدعو حتى أصبح [1] .

وروى الإمام أحمد من حديث علي، وفيه: ... أصابنا من الليل طش [2] من مطر، فانطلقنا تحت الشجر والحجف نستظل تحتها من المطر، وبات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو ربه، ويقول: «اللهم إنك إن تهلك هذه الفئة لا تُعبد» ، فلما طلع الفجر نادى: الصلاة عباد الله، فجاء الناس تحت الشجر والحجف، فصلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحرض على القتال [3] .

فهذا الحديث، والذي قبله يدلان على نوم المسلمين في تلك الليلة نومة هادئة، فلم يتهيأوا التهيئة الحربية، وإخبار علي بذلك دليل على أنه لم ينم تلك الليلة، أو نام بعضًا منها، وأن بعض الصحابة لم يناموا بل بقوا للحراسة.

روى الطبراني في المعجم الصغير من حديث أبي قتادة الحارث بن ربعي أنه حرس النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة بدر، فقال رسول الله: «اللهم احفظ أبا قتادة كما حفظ نبيك هذه الليلة» [4] .

وقال رفاعة بن رافع بن مالك: وأصاب المسلمين تلك الليلة النعاس، ألقي عليهم فناموا، وما أصابهم من المطر ما يؤذيهم. وقال الزبير بن العوام: سلط علينا النعاس تلك الليلة حتى إني لأتشدد، فتجلدني الأرض، فما أطيق إلا ذلك، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه على مثل تلك الحال. وقال سعد بن أبي وقاص: رأيتني وإن ذقني بين

(1) ... (2/ 299) ، برقم (1033) ، وقال محققوه: إسناده صحيح.

(2) ... قال في الفتح الرباني (21/ 31) : المطر الضعيف القليل.

(3) ... سبق تخريجه ص 62.

(4) ... (2/ 296) برقم (1194) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (9/ 319) : فيه من لم أعرفهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت