فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 341

الساحل منصرفين إلى مكة، فصادفهم أبو سفيان، فقال: يا بني عدي، كيف رجعتم لا في العير ولا في النفير؟ قالوا: أنت أرسلت إلى قريش أن ترجع، فرجع من رجع، ومضى من مضى! فلم يشهدها أحد من بني عدي. ويقال إنه لاقاهم بمر الظهران، فقال تلك المقالة لهم. قال محمد بن عمر الواقدي: رجعت زُهرة من الجحفة، وأما بنو عدي فرجعوا من الطريق، ويقال من مر الظهران [1] [2] .

تقدم أن أبا سفيان لما أيقن بنجاة القافلة أرسل إلى قريش أن يرجعوا، ولا حاجة لخروجهم، غير أن الكبر والطغيان منعهم من الاستماع إلى نصيحته على الرغم من أنهم جاءتهم نذر أخرى، تبين سوء عاقبة هذا الخروج، فمن ذلك رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب، والتي أولت بأن مصابًا سيحل في مكة، وسيؤدي إلى قتل عدد من زعماء قريش، مما أثار حفيظة بعض زعماء الشرك.

قال ابن إسحاق: حدثني ابن رومان عن عروة بن الزبير قال: وقد رأت عاتكة بنت عبد المطلب - رضي الله عنها - قبل قدوم ضمضم الغفاري مكة بثلاث ليال، رؤيا أفزعتها، فبعثت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب، فقالت له: يا أخي، والله لقد رأيت الليلة رؤيا أفظعتني [3] ، وتخوفت أن يدخل على قومك منها شر ومصيبة، فاكتم عني ما أحدثك به، فقال لها: وما رأيت؟ قالت: رأيت راكبًا أقبل على بعير له، حتى وقف بالأبطح، ثم صرخ بأعلى صوته: ألا انفروا يا لغُدُر [4] لمصارعكم في ثلاث، فأرى الناس اجتمعوا إليه، ثم دخل المسجد والناس يتبعونه، فبينما هم حوله مثل به [5] بعيره على ظهر الكعبة، ثم صرخ بمثلها، ألا انفروا يا لغُدر لمصارعكم في ثلاث، ثم مثل به بعيره على رأس أبي قبيس،

(1) ... مران بالفتح وتشديد الراء، آخره نون، وحكي ضم أوله، موضع على ثمانية عشر ميلًا من المدينة، كذا قال عياض، وقال المجدد: مران في كتاب مكة يعني «الظهران» ، قال السمهودي: «وهي بالجهة المعروفة اليوم بكشب» . وفاء الوفاء (4/ 1303) .

(2) ... انظر: المغازي (1/ 44 - 45) .

(3) ... أفطعتني: أخافتني. قال في المعجم الوسيط: «فَظِعَ» بالأمر فظعأً، وفظاعة: استعظمه وهاله.

(4) ... يا لغدر: يا أهل الغدر.

(5) ... مثل به: قام به، انظر: المعجم الوسيط (2/ 853) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت