فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 341

قال ابن إسحاق: وقاتل عكاشة بن محصن بن حرثان الأسدي حليف بني عبد شمس بن عبد مناف يوم بدر بسيفه حتى انقطع في يده، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعطاه جذلًا [1] من حطب، فقال: «قاتل بهذا ياعكاشة» ، فلما أخذه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هزه فعاد سيفًا في يده طويل القامة، شديد المتن، أبيض الحديدة، فقاتل به حتى فتح الله تعالى على المسلمين، وكان ذلك السيف يسمى العون، ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قتل في الردة، وهو عنده، قتله طليحة بن خويلد الأسدي [2] .

روى البيهقي في الدلائل من حديث قتادة بن النعمان أنه أصيبت عينه يوم بدر، فسالت حدقته [3] على وجنتيه [4] فأرادوا أن يقطعوها، فسألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «لا» فدعا به، فغمز حدقته براحتيه، فكان لا يدري أي عينيه أصيبت.

وفي رواية: فكانت أحسن عينيه، وقد روينا عن أمير المؤمنين عمر ابن عبد العزيز أنه لما أخبره بهذا الحديث عاصم بن عمر بن قتادة، وأنشد مع ذلك:

أنا ابن الذي سالت على الخد عينه فردت بكف المصطفى أيما رد

فقال عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - عند ذلك، منشدًا قول أمية بن أبي الصلت في سيف بن ذي يزن، فأنشده عمر في موضعه حقًا:

تلك المكارم لا قعبان من لبن شيبا بماء فعادا بعد أبوالا [5]

(1) الجذل: بالكسر والفتح، أصل الشجرة يقطع، وقد يجعل العود جذلًا، النهاية في غريب الحديث (1/ 251) .

(2) (2/ 228) ، وأخرجه الواقدي في مغازيه (1/ 93) ، من طريق عمر بن عثمان الجحش عن أبيه عن عمته قالت: قال عكاشة بن محصن: انقطع سيفي يوم بدر فأعطاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عودًا، فإذا هو سيف أبيض طويل، وقاتلت حتى هزم الله المشركين، فلم يزل عنده حتى هلك.

(3) الحدقة: السواد المستدير وسط العين، المعجم الوسيط (1/ 161) .

(4) الوجنة: ما ارتفع من الخدين، المعجم الوسيط (2/ 1015) .

(5) (3/ 100) ، وذكره ابن كثير في البداية والنهاية (3/ 291) ، وفي سنده ضعف، يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال الحافظ في التقريب: حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث، ص 593 برقم (7591) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت