فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 341

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزن الظروف الملابسة للأمر كله، فوجد الإقدام خير من الإحجام، ومن ثم قرر أن يمضي، فإن الحكمة من توجيه هذه البعوث المسلحة تضيع سدى لو عاد على هذا النحو [1] ".اهـ."

قال الغزالي: إن المرء قد تفجؤه أحداث عابرة وهو ماض في طريقه يحتاج في مواجهتها لأن يستجمع مواهبه، وأن يستحضر تجاربه، وأن يقف أمامها حاد الانتباه مرهف الأعصاب، وهذه الامتحانات المباغتة أدق في الحكم على الناس وأدل على قيمهم من الامتحانات التي يعرفون ميعادها، ويتقدمون إليها، واثقين مستعدين، والمسلمون الذين خرجوا لأمرٍ يسير ما لبثوا أن ألفوا أنفسهم أمام امتحان شاق تيقظت له مشاعرهم، فشرعوا يقلبون - على عجل - تكاليفه ونتائجه، وثار منطق اليقين القديم، فأهاج القوم إلى الخطة الفذة التي لا محيص عنها للمؤمن [2] .

جاء في سؤالات هرقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لأبي سفيان: هل يغدر؟ قال: لا [3] .

روى مسلم في صحيحه من حديث حذيفة بن اليمان قال: منعني أن أشهد بدرًا أني خرجت أنا وأبي حسيل، قال فأخذنا كفار قريش، قالوا: إنكم تريدون محمدًا؟ فقلنا ما نريده، ما نريد إلا المدينة، فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى المدينة، ولا نقاتل معه فأتينا النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرناه الخبر، فقال: «انصرفا نفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم» [4] .

روى مسلم في صحيحه من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل بدر، فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين رأوه، فلما

(1) ... فقه السيرة ص 218 - 219.

(2) ... فقه السيرة ص 237 - 238.

(3) ... صحيح البخاري ص 23 برقم (7) كتاب بدء الوحي، باب.

(4) ... ص 736 - 737 برقم (1773) ، كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت