فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 341

على بدر سَراة بني هُصيص ومخزوم ورهط أبي الوليد [1]

وبكّي إن بكيتِ على عقيل وبكّي حارثًا أسد الأسود

وبكّيهم ولا تسمي جميعًا وما لأبي حكيمة من نديد [2] [3]

قال ابن كثير - رحمه الله: وكان هذا من تمام ما عذب الله به أحياءهم في ذلك الوقت، وهو تركهم النوح على قتلاهم، فإن البكاء على الميت مما يبل فؤاد الحزين [4] . اهـ

ولكن قريشًا قررت الأخذ بالثأر، وأرادت أن تبل حزنها بضرب المسلمين ضربة قوية موجهة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكانت محاولتها لقتله.

محاولة قريش قتل النبي - صلى الله عليه وسلم:

قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير قال: جلس عمير بن وهب الجمحي مع صفوان بن أمية بعد مصاب أهل بدر من قريش في الحجر بيسير، وكان عمير بن وهب شيطانًا من شياطين قريش، وممن كان يؤذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، ويلقون منه عناء [5] وهو بمكة، وكان ابنه وهب بن عمير في أسارى بدر [6] . قال: فذكر أصحاب القليب ومصابهم، فقال صفوان: والله إن في العيش بعدهم خير، قال له عمير: صدقت والله، أما والله لولا دين علي ليس له عندي قضاءً، وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي، لركبت إلى محمد حتى أقتله، فإن لي قبلهم علة، ابني أسير في أيديهم، فاغتنمها صفوان وقال: علي دينك، أنا أقضيه عنك، وعيالك مع عيالي أواسيهم ما بقوا، لا يسعني شيء ويعجز عنهم، فقال له عمير: فاكتم عني شأني وشأنك، قال: أفعل. ثم أمر عمير بسيفه فشحذ له [7] وسم، ثم انطلق حتى قدم به المدينة،

(1) ... سراة القوم: خيارهم وأشرافهم، شرح السيرة النبوية ص 163.

(2) ... لا تَسمي، أراد: لا تسأمي، فنقل حركة الهمزة ثم حذفها، ومعناه، لا تملي، والنديد: الشبيه والمثل، المصدر السابق ص 163.

(3) ... السيرة النبوية لابن هشام (2/ 241) وهو مرسل.

(4) ... البداية والنهاية (5/ 199) .

(5) ... عناء: أي شدة ومشقة، انظر: المعجم الوسيط (2/ 630) .

(6) ... وهب بن عمير ذكر ابن هشام أن الذي أسره رفاعة بن رافع أحد بني زريق، السيرة النبوية (2/ 254) .

(7) ... فشحذ له، معناه: أحدّهُ، يقال: شحذت السيف والسكين: إذا أحددتهما، شرح السيرة النبوية ص 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت