قال الزرقاني: وبنحوه، أي نحو ما قال ابن إسحاق. ذكره ابن سعد وابن عقبة وابن حبان، ثم قال: فيكون زميل المصطفى حصل قبل رده إياه من الروحاء [1] اهـ
ثم دفع عليه الصلاة والسلام اللواء [2] إلى مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار.
وكان أبيض، وكان أمام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رايتان سوداوان: إحداهما مع علي بن أبي طالب، يقال لها"العُقاب"، والأخرى مع بعض الأنصار.
وروى الطبراني في المعجم الكبير من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كان لواء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر مع علي بن أبي طالب، ولواء الأنصار مع سعد بن عبادة - رضي الله عنهما- [3] [4] .
وقد ذكر ابن القيم في زاد المعاد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دفع اللواء إلى مصعب ابن عمير، والراية الواحدة إلى علي بن أبي طالب، والأخرى التي للأنصار إلى سعد بن معاذ، وجعل على الساقة قيس بن أبي صعصعة [5] .
قال في شرح المواهب: قال اليعمري ابن سيد الناس: والمعروف أن سعد بن معاذ كان على حرس الرسول - صلى الله عليه وسلم - في العريش، وأن لواء المهاجرين كان بيد
(1) شرح المواهب اللدنية (1/ 408) .
(2) اللواء: قال المباركفوري: لواء بكسر اللام والمد، قال في المغرب: اللواء علم الجيش، وهو دون الراية؛ لأن شقه ثوب يلوى ويشد إلى عود الرمح، والراية علم الجيش، ويكنى أم الحرب، وهو فوق اللواء، وقال أبو بكر بن العربي: اللواء غير الراية، فاللواء ما يعقد في طرف الرمح، ويلوى عليه، والراية ما يعقد فيه ويترك حتى تصفقه الرياح، وقال التوربشتي: الراية هي التي يتولاها صاحب الحرب، ويقاتل عليها، وتميل المقاتلة إليها، واللواء علامة كبكية الأمير تدور معه حيث دار، وفي شرح مسلم: الراية العلم الصغير، واللواء العلم الكبير، كذا في المرقاة. اهـ تحفة الأحوذي (5/ 321 - 322) .
(3) (6/ 15) برقم (5355) ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (6/ 93) : في إسناده الحجاج بن أرطأة، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات.
(4) ويلاحظ أنه في الرواية السابقة دفع اللواء إلى مصعب بن عمير، وفي هذه إلى علي، ولا إشكال في ذلك، فكلهم شهدوا بدرًا، إلا رواية الطبراني هنا أن لواء الأنصار كان مع سعد بن عبادة، والصحيح أنه كان مع سعد بن معاذ، كما سيأتي في الرواية القادمة.