قال سعيد بن عبد العزيز وغيره: أنزلت هذه الآية: {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر} إلى آخرها في أبي عبيدة عامر بن عبد الله ابن الجراح حين قتل أباه يوم بدر، ولهذا قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حين جعل الأمر شورى بينهم في أولئك الستة: ولو كان أبو عبيدة حيًا لاستخلفته.
روى الطبراني في المعجم الكبير، والحاكم في المستدرك من حديث عبد الله بن شوذب قال: جعل والد أبي عبيدة يتصدى لأبي عبيدة يوم بدر، فيحيدى عنه، فلما أكثر قصده فقتله، فنزلت الآية [1] .
وقيل في قوله تعالى: {ولو كانوا آباءهم} نزلت في أبي عبيدة قتل أباه يوم بدر، {أو أبناءهم} في الصديق، هَمّ يومئذ بقتل ابنه عبد الرحمن {أو إخوانهم} في مصعب بن عمير، قتل أخاه عبيد بن عمير يومئذ، {أو عشيرتهم} في عمر، قتل قريبًا له يومئذًا أيضًا، وفي حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث، قتلوا عتبة وشيبة والوليد بن عتبة يومئذ، والله أعلم" [2] ."
روى ابن إسحاق بسنده إلى عائشة - رضي الله عنها - قالت: ما كان بين نزول: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} [المزمل:1] ، وقوله تعالى فيها: {وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا (11) إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالًا وَجَحِيمًا (12) وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا (13) } [المزمل: 11 - 13] إلا يسيرًا، حتى أصاب الله قريشًا بالوقعة يوم بدر [3] .
(1) (1/ 254) برقم (360) ، والحاكم (3/ 296) برقم (5152) ، وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة (4/ 11) برقم (4393) : إسناده جيد، وقال في الفتح (7/ 93) : مرسلًا، وقال في التلخيص (4/ 192) : هذا معضل، وكان الواقدي ينكره ويقول: مات والد أبي عبيدة قبل الإسلام. اهـ. قلت: وعبد الله بن شوذب لم يدرك أبا عبيدة بن الجراح.
(2) تفسير ابن كثير (4/ 329) .
(3) سيرة ابن هشام (2/ 261) ، وابن جرير في تفسيره (12/ 288) ، والبيهقي في دلائل النبوة (3/ 95 - 96) من طريق ابن إسحاق عن ابن عباد عن أبيه عن عائشة - رضي الله عنها - وهذا إسناد صحيح.