فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 341

[الأنفال: 11] [1] .

قال ابن كثير:"يذكرهم الله تعالى بما أنعم به عليهم من إلقائه النعاس عليهم أمانًا، أمنهم به من خوفهم الذي حصل لهم من كثرة عدوهم وقلة عددهم .. إلخ [2] ."

ومنها أن الله تعالى أراهم العدو أقل مما هم عليه لتقوى قلوبهم على حربهم، ويشجعهم على مواجهتهم.

قال تعالى: {وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ} [الأنفال: 44] .

قال ابن جرير:"إذ يري الله نبيه في منامه المشركين قليلًا، وإذ يريهم الله المؤمنين إذ لقوهم في أعينهم قليلًا، وهم كثير عددهم، ويقلل المؤمنين في أعينهم ليتركوا الاستعداد لهم، فتهون على المؤمنين شوكتهم" [3] .

روى ابن أبي شيبة من حديث أبي عبيدة عن أبيه قال: لقد قللوا في أعيننا يوم بدر، حتى قلتُ لصاحب لي إلى جنبي: كم تراهم؟ سبعين؟ قال: أراهم مائة، حتى أخذنا منهم رجلًا فسألناه، فقال: كنا ألفًا [4] .

المبحث الثاني: تعظيم يوم بدر وبيان فضله في السنة النبوية

إن الذين شهدوا بدرًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - هم صفوة الصحابة وخيارهم، وقد أعطاهم الله هذا الفضل العظيم لما قدموه في أول معركة من معارك الإسلام الفاصلة. قال تعالى: {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد: 21] .

إن أصحاب بدر هم النجوم المضيئة في التاريخ الإسلامي، فقد جعل الله على أيديهم هذا النصر العظيم، والفرقان الذي فرق به بين الحق والباطل، والعزة والرفعة التي حصلت للإسلام والمسلمين، والذلة والمهانة التي حصلت للكافرين. وقد هابت قبائل العرب

(1) (3/ 19) برقم (1428) ، وقال محققه حسين سليم أسد: إسناده صحيح.

(2) تفسير ابن كثير (2/ 291) .

(3) تفسير ابن جرير (6/ 259) .

(4) (7/ 360) برقم (36698) ، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، كما سيأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت