أن أكون من أهلها. قال: «فإنك من أهلها» ، فأخرج تمرات من قرنه، فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة. قال: فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل [1] .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة» ، فقال عمير بن الحمام أخو بني سلمة، وفي يده تمرات يأكلهن: بخ بخ [2] ، أفما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء؟ ثم قذف التمرات من يده، وأخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل - رحمه الله - [3] .
قال ابن إسحاق - رحمه الله: وحدثني حبان بن واسع [4] عن أشياخ من قومه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عدل صفوف أصحابه يوم بدر، وفي يده قدح [5] يعدل به القوم، فغمز بسواد بن غزية حليف بني عدي بن النجار وهو مستنتل [6] من الصف، فطعن في بطنه بالقدح، وقال:"استو يا سواد"، فقال: يا رسول الله، أوجعتني وقد بعثك الله بالحق والعدل، فأقدني، فكشف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بطنه فقال:"استقد"، قال: فاعتنقه فقبل بطنه. فقال:"ما حملك على هذا يا سواد؟"قال: يا رسول الله، حضر ما ترى، فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك، فدعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخير، وقال له خيرًا [7] .
(1) ... صحيح مسلم (3/ 1510 - 1511) برقم (1901) ، كتاب الإمارة، باب ثبوت الجنة للشهيد.
(2) ... كلمة تقال عند الرضا والإعجاب بالشيء، أو المدح، أو الفخر، تقول: بخ بخ، المعجم الوسيط (1/ 40) .
(3) ... أخرجه الطبري في تاريخه (2/ 33) بسنده إلى ابن إسحاق، وذكره ابن حجر في الإصابة (4/ 593) برقم (6045) وله شاهد من حديث أنس عند مسلم تقدم ذكره.
(4) ... حبان بن واسع بن منقذ بن عمرو الأنصاري، ثم المازني المدني، صدوق من الخامسة، تقريب التهذيب ص 849.
(5) ... القدح: السهم، يقال للسهم أول ما يقطع: قطع، ثم يُنحت ويُبرى، فيُسمى بريًا، ثم يقوّم فيسمى قدحًا، ثم يراش ويركب نصله فيسمى سهمًا، النهاية في غريب الحديث (4/ 20) .
(6) ... ومعنى مستنتل أي متقدم عن الصف، شرح السيرة النبوية ص 157.
(7) ... سيرة ابن هشام (2/ 216) وهذا الإسناد فيه جهالة الأشياخ الذين حدثوا حبان به، فهو ضعيف.