وأنا مستلق على فراشي، ثم أنشأ يحدثنا عن أهل بدر، فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرينا مصارع أهل بدر بالأمس يقول: «هذا مصرع فلان غدًاإن شاء الله» قال: فقال عمر: فوالذي بعثه بالحق ما أخطؤوا الحدود التي حدّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فجعلوا في بئر بعضهم على بعض، فانطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى انتهى إليهم [1] ... الحديث.
روى البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن مسعود، حدث عن سعد بن معاذ أنه قال: كان صديقًا لأمية بن خلف، وكان أمية إذا مر بالمدينة نزل على سعد، وكان سعد إذا مر بمكة نزل على أمية، فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة انطلق سعد معتمرًا، فنزل على أمية بمكة، فقال لأمية: انظر لي ساعة خلوة لعلي أن أطوف بالبيت، فخرج به قريبًا من نصف النهار، فلقيهما أبو جهل فقال: يا أبا صفوان، من هذا معك؟ فقال هذا سعد، فقال له أبو جهل: ألا أراك تطوف بمكة آمنًا وقد أويتم الصُّباة، وزعمتم أنكم تنصرونهم وتعينونهم، أما والله لولا أنك مع أبي صفوان ما رجعت إلى أهلك سالمًا، فقال له سعد ورفع صوته عليه: أما والله لئن منعتني هذا لأمنعنك ما هو أشد عليك منه، طريقك على المدينة، فقال له أمية: لا ترفع صوتك يا سعد على أبي الحكم، سيد أهل الوادي، فقال سعد: دعنا عنك يا أمية، فوالله لقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنهم قاتلوك» . قال بمكة؟ قال لا أدري، ففزع لذلك أمية فزعًا شديدًا، فلما رجع أمية إلى أهله قال: يا أم صفوان، ألم تري ما قال لي سعد، قالت: وما قال لك؟ قال: زعم أن محمدًا أخبرهم أنهم قاتلي، فقلت له: بمكة، قال لا أدري، فقال أمية: والله لا أخرج من مكة، فلما كان يوم بدر استنفر أبو جهل الناس، قال أدركوا عيركم، فكره أمية أن يخرج، فأتاه أبو جهل، فقال: يا أبا صفوان، إنك متى يراك الناس قد تخلفت، وأنت سيد أهل الوادي، تخلفوا معك، فلم يزل أبو جهل به حتى قال: أمَّا إذ غلبتني فوالله لأشترينَّ أجود بعير بمكة، ثم قال أمية: يا أم صفوان جهزيني، فقالت له: يا أبا صفوان وقد نسيت ما قال لك أخوك اليثربي؟ قال: لا، ما أريد أن أجوز معهم إلا قريبًا، فلما خرج أمية أخذ لا ينزل منزلًا إلا عقل بعيره، فلم يزل بذلك، حتى
(1) ص 1152 برقم (2873) ، كتاب الجنة، باب عرض مقعد الميت من الجنة.