فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 341

روى البخاري في صحيحه من حديث حميد قال: سمعت أنسًا يقول: أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام، فجاءت أمه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، قد عرفت منزلة حارثة مني، فإن يكن في الجنة أصبر وأحتسب، وإن تك الأخرى ترى ما أصنع، فقال:"ويحك ... أو هبلت؟! أو جنةٌ واحدةٌ هي؟! إنها جنان كثيرة، وإنه في جنة الفردوس" [1] .

ح- عوف بن الحارث وسؤاله: ما يضحك الرب من عبده؟

قال ابن إسحاق: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، أن عوف بن مالك، وهو الحارث بن عفراء قال: يا رسول الله، ما يضحك الرب من عبده؟ قال: غمسه يده في العدو حاسرًا. فنزع درعًا كانت عليه، فقذفها، ثم أخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل [2] .

هزيمة المشركين ومطاردتهم:

قال حكيم بن حزام: انهزمنا يوم بدر، فجعلت أسعى وأقول: قاتل الله ابن الحنظلية! يزعم أن النهار قد ذهب، والله إن النهار لكما هو! قال حكيم: وما ذاك بي إلاحبًا أن يأتي الليل فيقصر عنا طلب القوم. فيدرك حكيمًا عبيد الله وعبد الرحمن ابنا العوام على جمل لهما، فقال عبد الرحمن لأخيه: انزل فاحمل أبا خالد. وكان عبيد الله رجلًا أعرج لا رُجلة به، فقال عبيد الله: إنه لا رجلة بي كما ترى. قال عبد الرحمن: والله إن منه بد، ألا نحمل رجلًا إن متنا كفانا ما خلفنا من عيالنا، وإن عشنا حمل كلَّنا!؟ فنزل عبد الرحمن وأخوه وهو أعرج، فحملاه، فكانوا يتعاقبون الجمل، فلما دنا من مكة فكان بمر الظهران، قال: والله لقد رأيت ههنا أمرًا ما كان يخرج على مثله أحد له رأي، ولكنّه شؤم ابن الحنظلية! إن جزورًا نحرت ههنا فلم يبق خباء إلا أصابه من دمها، فقالا: قد رأينا ذلك، ولكن رأيناك وقومنا مضيتم فمضينا معكم، فلم يكن لنا أمر معكم.

وقال مخلد بن خفاف عن أبيه: وكانت الدروع في قريش كثيرة، فلما انهزموا جعلوا يلقونها، وجعل المسلمون يتبعونهم ويلقطون ما طرحوا، ولقد رأيتني يومئذ ألتقط ثلاثة

(1) ... ص 756 برقم (3982) ، كتاب المغازي، باب فضل من شهد بدرًا.

(2) ... أخرجه ابن هشام في السيرة (2/ 218) ، والطبري في تاريخه (2/ 448 - 449) ، وصرح ابن إسحاق بالتحديث، لكن الحديث مرسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت