إلى أن قال:
فما برحوا حتى انتُدبتُ لغارة لهم حيث حلوا أبتغي راحة الفضل
بأمر رسول الله أول خافق عليه لواء لم يكن لاح من قبلي
قال ابن إسحاق: في ذي القعدة سنة (1 هـ) بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سعد ابن أبي وقاص في عشرين رجلًا يعترضون عيرًا لقريش [2] ، وساق الواقدي بسنده إلى سعد بن أبي وقاص أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: «اخرج ياسعد حتى تبلغ الخرار، فإن عيرًا لقريش ستمر به» . فخرجت في عشرين رجلًا، أو أحد وعشرين على أقدامنا، فكنا نكمن النهار ونسير الليل، حتى صبحناها صبح خمس، فنجد العير قد مرت بالأمس، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهد إلي ألا أجاوز الخرار، ولولا ذلك لرجوت أن أدركهم [3] .
قال ابن جرير الطبري عن الواقدي: كانت العير ستين، وكان من مع سعد كلهم من المهاجرين [4] .
وقال ابن جرير: وعند ابن إسحاق أن هذه السرايا الثلاث التي ذكرها الواقدي، كلها في السنة الثانية من الهجرة من وقت التاريخ [5] .
قال ابن كثير:"وكلام ابن إسحاق ليس بصريح، فيما قاله ابن جرير لمن تأمله، كما سنورده في أول كتاب المغازي، في أول السنة الثانية من الهجرة، وذلك تلو ما نحن فيه إن شاء الله، إذ يحتمل أن يكون مراده أن هذه السرايا وقعت في السنة الأولى، وسنزيدها بسطًا وشرحًا إذا انتهينا إليها إن شاء الله تعالى، والواقدي عنده زيادات حسنة، وتاريخ محرر غالبًا، لأنه من أئمة هذا الشأن الكبار، وهو صدوق في نفسه مكثار - كما بسطنا"
(1) الخرّار: الخرير صوت الماء، والماء خرار، بفتح أوله وتشديد ثانيه، وقيل: موضع بالحجاز يقال: هو قرب الجحفة، وقيل واد من أودية المدينة، وقيل ماء بالمدينة، وقيل موضع في خيبر، والخرار في سفر الهجرة الظاهر أنه بالجحفة، وفاء الوفاء (4/ 1200) ، ومعجم البلدان (3/ 218) .
(2) سيرة ابن هشام (2/ 191) .
(3) المغازي (1/ 11) .
(4) تاريخ الأمم والملوك (2/ 11) .
(5) تاريخ الأمم والملوك (2/ 11) .