فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 341

قال ابن إسحاق: فكانت راية عبيدة بن الحارث - فيما بلغني - أول راية عقدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الإسلام لأحد من المسلمين، وبعض العلماء يزعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثه حين أقبل من غزوة الأبواء [1] ، قبل أن يصل إلى المدينة [2] .

قال ابن كثير: وحكى موسى بن عقبة عن الزهري [3] أنه بعث حمزة قبل عبيدة بن الحارث، ونص على أن بعثه حمزة كان قبل غزوة الأبواء، فلما قفل عليه الصلاة والسلام من الأبواء، بعث عبيدة بن الحارث في ستين من المهاجرين، وذكر نحو ما تقدم، وقد تقدم عن الواقدي [4] أنه قال: كانت سرية حمزة في رمضان من السنة الأولى، وبعدها سرية عبيدة في شوال منها، والله أعلم [5] .اهـ

وقد أورد ابن إسحاق عن حمزة - رضي الله عنه - شعرًا يدل على أن رايته أول راية عقدت في الإسلام، لكن قال ابن إسحاق: فإن كان حمزة قال ذلك فهو كما قال، لم يكن يقول إلا حقًا، فالله أعلم أي ذلك كان.

ألا يالقومي للتحلم والجهل وللنقص من رأي الرجال وللعقل

وللراكبين بالمظالم لم نطأ لهم حرمات من سوام ولا أهل [6]

(1) الأبواء: بالموحدة كحلواء ممدود، قال المجد: هي قرية من عمل الفُرع، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلًا، فتكون على خمسة أيام من المدينة، وقيل: الأبواء جبل عن يمين آرة، ويمين الطريق للمصعد إلى مكة، وهناك بلد تنسب إلى ذلك الجبل، وهو بمعنى قول الحافظ ابن حجر: الأبواء جبل من عمل الفرع، سمي به لوبائه على القلب، وقيل: لأن السيول تتبوؤه أي تحله، قال السمهودي: ويجمع بأنه اسم للجبل والوادي وقريته، وله ذكر في حديث الصعب بن جثامة وغيره، وبه قبر أم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذلك أن أباه - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى المدينة يمتار تمرًا، فمات بها، فكانت زوجته آمنة تخرج كل عام تزور قبره، فلما أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ست سنين خرجت به ومعها عبد المطلب، وقيل أبو طالب، وأم أيمن، فماتت في منصرفها بالأبواء، وفي رواية أن قبرها بمكة، وقال النووي: إن الأول أصحح، وفاء الوفاء (4/ 119) .

(2) سيرة ابن هشام (2/ 186) .

(3) دلائل النبوة للبيهقي (3/ 28)

(4) المغازي (1/ 2) .

(5) البداية والنهاية (5/ 26) .

(6) السوام: الإبل المرسلة في المرعى، شرح السيرة النبوية لأبي ذر الخشني ص 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت