كفره وعناده، ويقول: أأعمد من رجل قتلتموه؟ لقد ارتقيت مرتقىً صعبًا يا رويعي الغنم. وتقع الأقدار العجيبة مع فرعون هذه الأمة أن يكون من الذين أسهموا بقتله غلامان من الأنصار في مقتبل الشباب حديثة أسنانهما، وعبد الله بن مسعود- رضي الله عنه - الذي كان يسميه رويعي الغنم، ولم يقتله صناديد المسلمين، حمزة أو علي، أو أبطال الأنصار سعد بن معاذ أو أبو دجانة أو سعد بن عبادة، إنما كتب الله تعالى أجله على يد الغلامين من الأنصار، وعلى يد رويعي الغنم عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، الذي كان قصير القامة، نحيل البدن"."
{وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6) } [القصص: 5 - 6] .
{وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ} [الأعراف: 137] [1] .
روى مسلم في صحيحه من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: فانطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه حتى سبقوا المشركين، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه" [2] فدنا المشركون، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض"قال: يقول عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال:"نعم"، قال بخٍ بخٍ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما يحملك على قولك بخٍ بخٍ؟"، قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاءة أن أكون من أهلها. قال:"فإنك من أهلها"، فأخرج تمرات من قرنه [3] ، فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه، إنها لحياة طويلة. قال: فرمى بما كان معه من التمر،
(1) ... انظر: المنهج التربوي للسيرة النبوية، التربية الجهادية، لمنير الغضبان ص 117 - 118.
(2) ... أي قدامه، متقدمًا في ذلك الشيء؛ لئلا يفوت شيء من المصالح التي لا تعلمونها.
(3) ... قرنه: أي جعبته، النهاية في غريب الحديث (4/ 55) .