فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 341

المطلب الثاني: الغنائم

لقد كان المستشرقون النصارى، وأعوانهم يتهمون المسلمين بأنهم لم يقاتلوا إلا للغنيمة والمال، وأنها كانت هي الهدف من وراء الحرب، ولذلك فسروا خروج الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى بدر نوعًا من قطع الطريق، وإخافة السبيل، هكذا فهموا.

يقول أحدهم: وأخذ الغنائم نتيجة كل حرب، وهو مع التجارة وتربية المواشي مهنة العرب القومية. اهـ

ويقول آخر: ... وأخذت قريش تزحف من خلف العقنقل، فبدوا للمسلمين الذين أرادوا أن ينالوا نصرًا رخيصًا رابحًا، فخرجوا ليدهموا عيرًا قليلة الحرس، فأصبحوا الآن أمام عدو يفوقهم عددًا وعددًا، فوجفت قلوب كثير منهم. فنفخ النبي - صلى الله عليه وسلم - في نفوسهم العزم، وثبت أقدامهم مبلغًا وعد الله، وهذا إلى أن صار تفكير المسلمين في الرجوع أصبح بعد فوات الأوان. اهـ

ثم يقرر ذلك ويقول: شعر القرشيون بأنهم غلبوا، وأخذوا يفرون فكانت الهزيمة، فرموا تروسهم، وأسلحتهم، ودروعهم ليتمكنوا من الهرب بسرعة، وليحولوا بذلك دون مطاردة المسلمين لهم، وذلك لما لهذه العدد من القيمة الكبيرة في بلاد العرب، ولما يهم الغالبين من أمر جمعها [1] .اهـ

إن هذه الشبهة التي أطلقها مستشرقون، ويطلقها تلامذتهم تدل على أنهم لم يفهموا أمورًا كثيرة منها:

طبيعة القتال في الإسلام، فقد ظنوها حربًا من تلك الحروب التي عرفوها في عالمهم المعاصر، الحروب التي أبادوا فيها شعوبًا لكي يحصلوا على خيرات بلادها، وليوسعوا نفوذهم على حسابها.

إن الجهاد في الإسلام يختلف اختلافًا كبيرًا عن ما عرفوه من الحروب الأخرى.

إن القتال في الإسلام ماجاء إلا لنشر العقيدة، وإزالة تلك الطواغيت التي تقف بين الناس، وبين هدى الله المنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذلك فوق أنهم مظلومون أخرجوا من ديارهم وأموالهم بغير حق، كما قال تعالى: الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ

(1) ... انظر: حياة محمد صلى الله عليه وسلم لمؤلفه محمد حسنين هيكل ص 211 - 212، نقلًا عن رسالة مرويات غزوة بدر ص 59 - 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت