فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 341

المبحث الأول: الدروس العسكرية

أولًا: أن الجهاد بالسيف لم يفرضه الله إلا بعد أن توفرت أسبابه، وانتفت موانعه، والذي يتبين من النصوص وحال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه أن الدعوة إلى الله تعالى في المجتمعات التي تكون الشوكة فيها بيد من يحارب الحق وأهله، وينصر الباطل وأهله، أنها لا بد أن تمر بثلاث مراحل:

الأولى: بيان الحق والدعوة إليه بحكمة ورفق.

الثانية: الابتلاء والامتحان في سبيل الدعوة إلى الله تعالى، والصبر على ذلك.

الثالثة: التميز عن أهل الباطل.

وحينئذ يشرع القتال، وهذه المراحل الثلاث هي التي مرت بها دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، كما يتضح ذلك من سيرته، وقد قال الله تعالى: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل: 110] .

ثانيًا: استحباب مشورة الإمام رعيته، وجيشه استخراجًا لوجه الرأي، واستطابة لنفوسهم، وأمنًا لعتبهم، وتعرفًا لمصلحة يختص بعلمها بعضهم دون بعض، وامتثالًا لأمر الرب في قوله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} [آل عمران: 159] .

ثالثًا: الأصل أن يبذل المسلمون كافة جهودهم في الإعداد لمجابهة العدو، قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60] . فإذا ما فعلوا ذلك أعانهم ونصرهم وأمدهم بملائكته وجنوده، كما وقع للمسلمين في بدر.

رابعًا: في قصة سواد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - دليل واضح على أن الناس في أخذ الحق منهم وإعطائهم سواء، وهذا هو العدل الذي جاءت به شريعة الإسلام، وأقامه نبي الإسلام - صلى الله عليه وسلم - على نفسه وأقاربه والناس جميعًا.

وقد بين - صلى الله عليه وسلم - أن الأمم تضل وتهلك حين تتنكب هذا الطريق، وقال:"أيها الناس، إنما ضل من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت