روى الإمام أحمد في مسنده من حديث علي - رضي الله عنه -، وهو يحدث عن ليلة بدر: أصابنا من الليل طش من مطر، فانطلقنا تحت الشجر والحجف [1] ، نستظل تحتها من المطر، وبات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو ربه عز وجل [2] الحديث.
قال الشيخ محمد رشيد رضا:"ولولا هذا المطر لما أمكن المسلمين القتال؛ لأنهم كانوا رجالة ليس فيهم إلا فارس واحد هو المقداد، كما تقدم. وكانت الأرض دهاسًا تسيخ فيها الأقدام، أو لا تثبت عليها [3] ."
قال ابن القيم - رحمه الله:"وأنزل الله عز وجل في تلك الليلة مطرًا واحدًا، فكان على المشركين وابلًا شديدًا، منعهم من التقدم، وكان على المسلمين طلًا طهرهم به، وأذهب عنهم رجس الشيطان، ووطأ به الأرض، وصلب الرمل، وثبت الأقدام، ومهد به المنزل" [4] .
قال ابن إسحاق:"ومضت قريش حتى نزلوا بالعدوة القصوى [5] ، من الوادي خلف العقنقل [6] وبطن الوادي، وهو يليل [7] بين بدر وبين العقنقل الكثيب الذي خلفه قريش، والقلب [8] ببدر في العدوة الدنيا من بطن يليل إلى المدينة، وبعث الله السماء، وكان الوادي دهسًا [9] ، فأصاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه منها ماء"
(1) الحجفة الترس، النهاية في غريب الحديث (1/ 345) .
(2) (2/ 260) برقم (948) ، وقال محققوه: إسناده صحيح.
(3) تفسير المنار (9/ 509 - 910) .
(4) زاد المعاد (3/ 175) .
(5) أي البعيدة من المدينة إلى ناحية مكة، تفسير ابن كثير (2/ 313) .
(6) العقنقل: هو كثيب متداخل من الرمل، النهاية في غريب الحديث (3/ 282) .
(7) ... يليل: بياءين مفتوحتين بينهما لام وآخره لام، واد بناحية ينبع والصفراء يصب في البحر، وبه عين كبيرة) تخرج من جوف رمل من أغزر ما يكون من العيون، وتجري في الرمل فلا يستطيعون الزراعة عليها إلا في أحياء الرمل، وبها نخل، وبقول: وتُسمى النجير، ويتلوها الجار، وهو على شاطئ من النجير، قاله عرام. وفاء الوفاء (4/ 1333) .
(8) القُلُب جمع قليب، القليب: البئر التي لم تطو، النهاية في غريب الحديث (4/ 98) .
(9) الدهس: ما سهل ولان من الأرض، ولم يبلغ أن يكون رملًا، النهاية في غريب الحديث (2/ 145) .