قال البخاري - رحمه الله - في كتاب المغازي [1] قال ابن إسحاق: أول ما غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأبواء، ثم بواط، ثم العشيرة، ثم روى عن زيد بن أرقم أنه سئل كم غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوة، قال: تسع عشرة، شهد منها زيد سبع عشرة، أولاهن العُشيرة، أو العُسيرة [2] .
وفي صحيح مسلم عن بريدة أنه غزا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ست عشرة غزوة [3] وفي رواية له عنه أنه غزا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسع عشرة غزوة، وقاتل في ثمان منهن [4] .
قال ابن جرير الطبري:"فغزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قول جميع أهل السير في ربيع الأول بنفسه غزوة الأبواء، ويقال ودَّان [5] وبينهما ستة أميال، وهي بحذائها، واستخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المدينة حين خرج إليها سعد بن عبادة، وكان صاحب لوائه في هذه الغزوة حمزة بن عبد المطلب، وكان لواؤه فيما ذكر أبيض [6] اهـ."
وقول ابن جرير - رحمه الله: إنَّ غزوة الأبواء في شهر ربيع الأول باتفاق أهل السير فيه نظر، فقد ذكر ابن إسحاق، والزرقاني، وابن كثير، أنها كانت في شهر صفر [7] .
(1) والمراد بالمغازي هنا ماوقع من قصد النبي - صلى الله عليه وسلم - الكفار بنفسه أو بجيش من قبله، وقصدهم أعم من أن يكون إلى بلادهم أو إلى الأماكن التي حلوها حتى دخل مثل أحد والخندق. اهـ فتح الباري (7/ 297) .
(2) ص 751 برقم (3949) ، كتاب المغازي، باب غزوة العشيرة، أو العسيرة.
(3) ص 758 برقم (1814) ، كتاب الجهاد والسير، باب عدد غزوات النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(4) ص 758 برقم (1814) ، كتاب الجهاد والسير، باب عدد غزوات النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(5) ودّان: بالفتح ودال مهملة مشددة، آخره نون، قرية من نواحي الفرع لضمرة وغفار وكنانة، على ثمانية أميال من الأبواء، وقال أبو زيد: ودان من الجحفة على مرحلة، بينها وبين الأبواء ستة أميال، وبها كان أيام مقامي بالحجاز رئيس لبني جعفر بن أبي طالب ولهم بالفرع وساية ضياع وعشيرة، وفاء الوفاء (4/ 1330) .
(6) تاريخ الأمم والملوك (2/ 14) .
(7) سيرة ابن هشام (2/ 183) ، والبداية والنهاية لابن كثير (5/ 22) ، والمواهب اللدنية للزرقاني (1/ 393) .