فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 341

روى البزار في مسنده من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -، قال: أخذتهم ريح عقيم يوم بدر [1] .

ثامنًا: تميزها عن غيرها من المعارك:

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أنس رضي الله عنه قال: غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر، فقال: يا رسول الله، غبت عن أول قتال قاتلت المشركين، لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرين الله ما أصنع [2] ... الحديث.

إن معركة بدر كانت أول لقاء مسلح بين المسلمين والمشركين، وكانت معركة فاصلة، أكسبت المسلمين نصرًا حاسمًا، شهد له العرب قاطبة، وكان انتصار المسلمين في هذه المعركة سببًا لعزتهم ورفعتهم، بل كان البوابة الأولى لغزوات متتابعة، رفعت فيها راية الإسلام خفاقة، وأذل الله فيها الكفر وأهله.

فقد كانت قريش تحتل المكانة العظمى عند قبائل العرب، فهم أهل السيادة والحجابة والسقاية، وهم سدنة البيت الحرام، وهم أهل التجارة ورؤوس الأموال. قال ابن كثير - رحمه الله - في قوله تعالى: {لإِيلافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) } [قريش: 1 - 2] .

قيل: المراد بذلك ما كانوا يألفونه من الرحلة في الشتاء إلى اليمن وفي الصيف إلى الشام، في المتاجر وغير ذلك، ثم يرجعون إلى بلدهم آمنين في أسفارهم؛ لعظمتهم عند الناس؛ لكونهم سكان حرم الله، فمن عرفهم احترمهم، بل من صوفي إليهم وسار معهم أمن بهم فهذا حالهم في أسفارهم ورحلتهم في شتائهم وصيفهم، وأما في حالة إقامتهم في البلد، فكما قال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ} [العنكبوت: 67] [3] .

(1) كشف الأستار (1782) . وفي سنده الأعمش، وهو مدلس، وقد عنعن.

(2) صحيح البخاري ص 542 برقم (2805) ، كتاب الجهاد والسير، باب عمل صالح قبل القتال، وصحيح مسلم ص 790 برقم (1903) ، كتاب الإمارة، باب ثبوت الجنة للشهيد.

(3) تفسير ابن كثير (4/ 553) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت