وذلك في قوله تعالى: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ} [الأنفال: 5] ، وفي الآية بيان من الله تعالى أن خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - كان بالحق، لا كخروج المشركين الذين: {خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [الأنفال: 47] .
الثاني عشر: تسمية الله تعالى لهذه الغزوة
قال الله - عز وجل: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [آل عمران: 123] ، ففي هذه التسمية إظهار شرف هذه الغزوة ومن شارك فيها، فإن هذا الاسم سيبقى مذكورًا ما بقي القرآن يُتلى.
الثالث عشر: وقوع بعض المعجزات والكرامات للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه:
فمن ذلك: أن الله نصرهم وهم أذلة قليلو العدد والعدة، وعدوهم أكثر منهم عددًا وعدة، على أنهم - أعني النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - لم يتهيؤوا، ولم يأخذوا أهبتهم لهذه الغزوة، أما عدوهم فقد أخذ بجميع الاحتياطات والأسباب التي يراها سبيلًا للنصر، وهذا من آيات الله ومعجزاته لمن تفكر واعتبر، قال تعالى: {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي الأَبْصَارِ} [آل عمران: 13] ،
ومنها: استجابة الله تعالى لدعائهم، قال تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال: 9] ، ومنها إنزال النعاس عليهم، قال تعالى: {إِذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ} [الأنفال: 11] .
قال ابن مسعود - رضي الله عنه - النعاس في القتال أمنة من الله، وفي الصلاة من الشيطان [1] ، وقال قتادة:"النعاس في الرأس، والنوم في القلب" [2] .
روى أبو يعلى في مسنده من حديث أبي طلحة - رضي الله عنه - قال: لقد سقط السيف مني يوم بدر لما غشينا من النعاس، يقول الله: {إِذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ}
(1) تفسير ابن كثير (2/ 291) .
(2) المصدر السابق (2/ 291) .