فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 341

لبد [1] لهم الأرض، ولم يمنعهم عن المسير، وأصاب قريش منها ماء لم يقدروا على أن يرتحلوا معه، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبادرهم إلى الماء، حتى إذا جاء أدنى ماء من بدر نزل به [2] .

روى مسلم في صحيحه من حديث ابن عباس قال: فلما أسروا الأسارى قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر وعمر: «ما ترون في هؤلاء الأسارى؟» فقال أبو بكر: يا نبي الله، هم بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فدية، فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم للإسلام، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما ترى يا ابن الخطاب؟» قلت: لا والله يا رسول الله! ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم، فتمكن عليًا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكني من فلان (نسيب لعمر) فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها، فهوي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت، فلما كان من الغد جئت، فإذا رسول الله وأبو بكر قاعدين يبكيان، قلت: يا رسول الله، أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أبكي للذي عرض عليّ أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة» شجرة قريبة من نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنزل الله - عز وجل: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ} [الأنفال: 67] ، إلى قوله: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا} [الأنفال: 69] [3] .

قال ابن إسحاق: فلما وضع القوم أيديهم يأسرون، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العريش، وسعد بن معاذ قائم على باب العريش الذي فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متوشحًا السيف في نفر من الأنصار يحرسون رسول الله - صلى الله عليه

(1) لبّد: معناه سدد، أي جعلها قوية لا تسوخ فيها الأرجل، انظر: شرح السيرة النبوية ص 155.

(2) سيرة ابن هشام (2/ 210) .

(3) ص 732 برقم (1763) ، كتاب الجهاد والسير، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت