فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 341

ثبتت بدلالة صريحة من الكتاب والسنة الصحيحة، ومن أوضح الأدلة القاطعة على أن التعبير بالملائكة في بيان الله - عز وجل - ليس المقصود به ما يتوهمه بعضهم من المدد الروحي، أو القوة المعنوية، أو نحو ذلك .. أقول: من أوضح الأدلة القاطعة على بطلان هذا الوهم، ضبط البيان الإلهي الملائكة بعدد محدود، وهو الألف في قوله عز وجل: {فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال: 9] . إذ العدد من مستلزمات الكم المنفصل في الأشياء، ولا يكون ذلك إلا في الأشياء المادية المحسوسة، ومن هنا نعلم أن تقييد البيان الإلهي الملائكة بعدد معين ينطوي على حكم باهرة، من أجلها قطع السبيل على من يريد أن يتناول الآية، ويفسر الملائكة بالمعنى الذي يروق له، وهو مجرد الدعم المعنوي، ثم إن نزول الملائكة للقتال مع المسلمين، إنما هو مجرد تطمين لقلوبهم، واستجابة حسية لشدة استغاثتهم، اقتضاها أنهم يقفون مع أول تجربة قتال في سبيل الله، لأناس يبلغون ثلاثة أضعافهم في العدة والعدد، وإلا فإن النصر من عند الله وحده، ومن أجل بيان هذه الحقيقة قال الله تعالى معللًا نزول الملائكة: {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ من عند الله إن الله عزيز حكيم} [الأنفال: 10] [1] .

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: قال الشيخ تقي الدين السبكي: سئلت عن الحكمة في قتال الملائكة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أن جبريل قادر على أن يدفع الكفار بريشة من جناحه، فقلت: وقع ذلك لإرادة أن يكون الفعل للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وتكون الملائكة مددًا، على عادة مدد الجيوش، رعاية لصورة الأسباب وسننها التي أجراها الله تعالى في عباده، والله تعالى هو فاعل الجميع، والله أعلم [2] .اهـ

قال ابن إسحاق: وكان شعار [3] أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر:"أحد أحد" [4] .

(1) ... انظر: فقه السيرة للبوطي ص 223 - 224.

(3) ... الشعار هنا العلامة في الحرب، شرح السيرة النبوية ص 159.

(4) ... السيرة النبوية (2/ 225) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت