فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 341

الفصل الثاني: بين يدي غزوة بدر

ويشتمل على ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: الأحداث المهمة بين يدي الغزوة.

المبحث الثاني: تاريخ غزوة بدر.

المبحث الثالث: أسباب غزوة بدر.

المبحث الأول: الأحداث المهمة بين يدي الغزوة

«استقر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المدينة يحيط به المؤمنون من المهاجرين والأنصار، ويراقبه بحذر أولئك الذين لم يسلموا بعد من الأوس والخزرج، يشاركهم في ذلك اليهود ممن كان يسكن المدينة.

وخلت مكة من المؤمنين إلا من حبس ومنع من الهجرة، وأطلق المشركون أيديهم في أموال المهاجرين الذين منعتهم ظروف الهجرة خفية من اصطحاب أموالهم، فغدوا بعد ذلك فقراء، وعلى الرغم من البذل السخي الذي قدمه الأنصار لهم، فإن عزة نفوسهم كانت تمنعهم من مد أيديهم.

ونزلت آيات الإذن بالقتال، فكانت إيذانًا بإعداد العدة لتعلو راية الحق، وتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا هي السفلى، وتتابعت الأحداث المهمة التي بدأت بعقد الألوية، وبعث السرايا المتتابعة، حتى كانت غزوة بدر الكبرى» [1] .

وكان الهدف من هذه الغزوات والسرايا التي اتجهت إلى مواقع غربي المدينة، ثلاثة أمور:

أولًا: الاستكشاف والتعرف على الطرق المحيطة بالمدينة، والمسالك المؤدية إلى مكة.

ثانيًا: تهديد طريق تجارة قريش إلى الشام، وهي ضربة قوية لاقتصاد مكة.

ثالثًا: عقد المحالفات والموادعات مع القبائل التي تسكن المنطقة لضمان تعاونها، أو حيادها على الأقل في الصراع بين المسلمين وقريش، وهي خطة مهمة يعتبر تحقيقها نجاحًا للمسلمين. لأن الأصل أن هذه القبائل تميل إلى قريش، وتتعاون معها، إذ بينها محالفات تاريخية سماها الله في القرآن بالإيلاف، سعت قريش من خلالها لتأمين تجارتها مع الشام واليمن، ثم إن هذه القبائل لها مصالح وثيقة مع قريش سادنة البيت الحرام، حيث

(1) من معين السيرة لصالح الشامي ص 180 - 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت